المكاتب الصحفية بالمناطق

يوجد بكل منطقة أو مدينة مكاتب صحفية تمثل الصحف اليومية، وفي المدن الكبرى تنشط تلك المكاتب بحكم التنافس الصحفي والقرب من المقر الرئيسي في تغطية كثير من الأمور وفي إجراء الكثير من التحقيقات الهادفة التي تعري بعض القصور في بعض الخدمات وغيرها، لكن ماذا عن تلك المكاتب في المناطق الصغيرة؟

بحكم انتمائي إلى منطقة صغيرة أبحث عن تحقيقات تخص منطقتي، أبحث عن نقد حقيقي يعري القصور الحاصل في منطقتي، فلا أجد شيئاً يذكر! كل ما أجده أخبار بدائية أحياناً تعكس صورة سلبية أكثر منها إيجابية عن المنطقة، مثل أخبار اللصوص وأخبار العصابات والأخبار الاجتماعية مثل، انتحر شاب، وتزوج مسن بفتاة صغيرة، ومات راعي غنم بسكتة قلبية.. إلخ، وأخبار القطاعات الحكومية ورموزها الشكلية مثل اجتمع المسؤول، تفقد المسؤول، ترقى المدير.. إلخ. هل اكتملت عناصر التنمية بالمناطق الصغيرة فلم يبق لدينا سوى الأخبار النوادر لتغطيتها من قبل مكاتب الصحف بالمناطق الصغيرة؟

يبدو ان منسوبي تلك المكاتب غير ملمين أو يتجاهلون دور الصحافة الحقيقي في تنمية مناطقهم، فتتحول الصحافة لديهم إلى مجرد مكاتب إعلانية قد تحجب كثيراً من الحقائق التي تتعلق بالخدمات ومشاريع التنمية بالمنطقة، مكتب يحرص القائمون عليه على نشر صور المسؤولين بالمنطقة عبر الأخبار الاجتماعية أكثر من ابراز الصعوبات التنموية التي تمر بها المنطقة.

لا أحدد صحيفة بعينها، لأن الظاهر رغم تفاوتها تشمل كثيراً من صحفنا المحلية التي أهملت مكاتبها في المناطق الصغيرة، وأهملت تقييم القائمين على تلك المكاتب، عندما اكتفت بجعل تلك المكاتب مجرد مكاتب استقبال للاشتراكات والإعلانات.. هل يوجه رؤساء التحرير مسؤولي مكاتب الصحف بالمناطق النائية نحو التفاعل مع قضايا المناطق التي يعملون بها، وليس فقط التفاعل مع نشر أخبار مسؤولي المنطقة؟ هل يربط مسؤول التحرير سبب تدني الإعلان والاشتراك بصحيفته في منطقة ما بأداء منسوبي مكتبها من الناحية المهنية الصحفية وليس من الناحية التسويقية فقط؟

لابد من تفعيل دور الصحافة في المناطق النائية، ليس فقط لزيادة الإعلان والأرباح ولكن لأن ذلك يمثل مسؤولية اجتماعية يجب ان تأخذها الصحف على عاتقها بجد واهتمام. إذا كان لدى القائمين على مكاتب الصحف بالمناطق النائية صعوبات مهنية في إجراء التحقيق الصحفي وفي تعرية أوجه القصور بمنطقتهم لأسباب مهنية أو اجتماعية، فربما يكون من الأفضل ان تبعث الصحف بصحفيين محترفين من مقارها الرئيسية لإجراء تحقيقات ميدانية في المناطق النائية، أو ربما يكون تغيير مديري مكاتب الصحف بالمناطق المختلفة هو الأفضل للصحيفة لكسر حلقة المجاملة السلبية بين ممثلها بالمنطقة ومسؤولي إدارات المنطقة.

أخشى ان يعتقد المجتمع بأن تلك المناطق لا مشاكل لديها أو يؤدي التركيز على المدن الرئيسية إعلامياً إلى تعميم مشاكلها وحلول مشاكلها على المناطق النائية التي يتم تغييب ما يدور فيها عن أعين الإعلام بقصد أو بغير قصد.

أضف تعليق