ارشيف التلفزيون التاريخي

أبارك لمعالي الوزير إياد مدني على ثقة القيادة بتعيينه وزيراً للإعلام والثقافة وأستبق وصوله لمقر عمله بالوزارة ببعض الحديث في شجون المؤسسة الإعلامية ببلادنا، وبعضها ليس بالجديد على معالي وزير الإعلام بصفته مسؤولاً ورجلاً قريباً من الإعلام حتى قبل أن يصبح وزيراً له.

تألمت وأنا أستمع إلى الباحث الإعلامي الدكتور محمد مدني في مملكة البحرين الشقيقة وهو يتحدث عن التلفزيون في منطقتنا وبداياته المتمثلة في تلفزيونات العراق وأرامكو، ومصدر التألم يكمن في إشارته الحزينة إلى أننا خسرنا مادة إعلامية ارشيفية عظيمة بانتقال ارشيف تلفزيون أرامكو إلى التلفزيون السعودي وكيف فرط التلفزيون السعودي في – فترة تاريخية سابقة – في ذلك الارشيف بسبب سوء الحفظ والارشفة التي أدت إلى تلف المادة الإعلامية أو أغلبها الموروثة عن تلفزيون أرامكو، الذي كان ثاني تلفزيون بالمنطقة وتم تقاعده مؤخراً عن العمل.

هذا الحديث التاريخي الذي أنقله على ذمة الباحث الإعلامي يقودني إلى السؤال: هل فعلاً تلفزيوننا العزيز فرط أو يفرط في المادة الإعلامية التاريخية الوثائقية الموجودة لديه أو أنه لا يعرضها؟ بعد سماع حديث السيد المدني، بدأت أتأمل برامجنا فأجد ان المادة الارشيفية شبه مفقودة ضمن خريطة برامجنا المختلفة، فعلى سبيل المثال عندما يفتتح مشروع وضع حجر أساس قبل عشر سنوات، لا يقدم لنا مادة إرشيفية عن وضع حجر الاساس وعن مراحل تطور المشروع. عندما أشاهد بعض القنوات الفضائية تبث بعض المواد الإعلامية السعودية القديمة فلا أجد مادة مماثلة في تلفزيوننا العزيز أتساءل: هل اتهام الباحث المشار إليه صحيح؟ هل مؤسستنا الإعلامية تجهل قيمة المادة الوثائقية التي تحتفظ بها في إرشيفها الموقر؟

والحديث عن شؤون التلفزيون يقودني إلى تكرار الكتابة عن مسببات جمود مشروع تحويل قنواتنا التلفزيونية والإذاعية إلى مؤسسات أو مؤسسة مستقلة، وهو المشروع الذي نوقش أكثر من مرة بمجلس الشورى ويكاد يتفق عليه الجميع؟ هل نطمح في أن يحتل موضوع هيكلة وزارة الإعلام والثقافة وإنشاء مؤسسة التلفزيون والإذاعة الأولوية في عمل معالي الوزير الجديد؟

الموضوع الثاني الذي أود أن أطرحه على معالي الوزير يتعلق بتراخيص إصدار الصحف والمجلات وغيرها من مؤسسات الإعلام كمحطات الإذاعة، فهذه الخدمات قيامها بطريقة مباشرة داخل المملكة يكاد يكون من المستحيلات، لكننا في نفس الوقت نسمح لصحف ومجلات وإذاعات مصدر تصريحها من خارج المملكة بأن يصبح سوقها داخل المملكة وتحريرها داخل المملكة ومادتها الإعلامية خاصة بالمملكة، فلماذا نسمح للقادم من خارج المملكة بذلك ونحجبه عن المؤسسات والأفراد داخل المملكة؟ لماذا لايكون «سمننا في دقيقنا» كما يقال فنعطي التصريح من الداخل ونشجع رأس المال المحلي ونزيد موارد وزارة الإعلام عن طريق تلك التصاريح ونساعد على توظيف أبناء الوطن بشكل أكبر في تلك المؤسسات؟ لقد أصبحت مؤسسات الإعلام المحلية تغبط المؤسسات الإعلامية المسجلة خارج المملكة، وفي نفس الوقت تجد الحرية الأكبر في التحرير والتوزيع والإذاعة داخل المملكة؟

أضف تعليق