أمانة الدمام للشؤون الصحية

تعاني قطاعات الخدمات لدينا من مركزية الإدارة بشكل كبير يقتل الإبداع في المناطق ويؤخر الإنجاز وأحياناً كثيرة يعيد توجيه الإنفاق من الأطراف للمركز أو من منطقة إلى أخرى بناء على معايير يقررها صانع القرار بالمركز وليس بناء على دقة الاحتياج والأولويات التي تناقش مع المعني بالمنطقة. الوضع يزاد صعوبةً في القطاعات الخدمية ذات المساس المباشر بالمعاش اليومي للمواطن والمقيم، مثل الخدمات الصحية.

النظام الصحي معقد وكبير جداً ومتشعب، حتى إن الكوادر المنتسبة إلى هذا القطاع تقارب المائتي ألف ، ورغم ذلك فإن الصلاحيات المعطاة للشؤون الصحية بالمناطق لاتزال محدودة، سواء من ناحية الصرف المالي أو الصلاحية في اتخاذ القرار أو في المراجعات المالية أو غير ذلك من الأمور التنظيمية، وبالتالي فإن الصعوبات التي تعانيها وزارة الصحة إدارياً وتنظيمياً تزداد. الشؤون الصحية تشمل تلك التابعة لوزارة الصحة والتابعة للقطاعات الصحية الأخرى.

إعطاء الصلاحيات الكاملة والاستقلالية في اتخاذ القرار وتسيير الأمور للمناطق سيفيد بلا شك في أمور كثيرة مثل:

* تقليص التضخم الوظيفي بديوان الوزارة.

* تسهيل المعاملات وإنهاؤها بشكل أسرع.

* تقليل التشتت في الجهود الذي يعانيه مسؤولو وزارة الصحة.

* تعزيز التعاون والتكامل بين قطاعات الخدمات الصحية. على مستوى كل منطقة.

* تركيز الخدمة وفق أولويات المنطقة حسب مايراه مسؤولو المنطقة الصحية وليس وفق تعاميم الوزارة.

نحن نعلم بأن وزارة الصحة وغيرها من القطاعات الصحية منحت بعض المستشفيات الاستقلالية الإدارية وفق مايعرف بنظام التشغيل الذاتي ، وبالتالي فإن الغريب في الأمر أن نمنح ثقة لمدير مستشفى أكثر مما نمنح ثقة لمدير شؤون صحية. نمنح ثقة لمدير مستشفى لأننا نعتقد أن ذلك يسهل عمله بشكل اكبر لكننا لانمنح نفس الثقة لمدير شؤون صحية يشرف على عشرات المستشفيات والمراكز!

أتمنى أن يصدر التشغيل الذاتي لمديريات الشؤون الصحية أسوة بالمستشفيات الكبرى.

إذا لم يكن بالإمكان استقلال جميع مناطق المملكة الصحية، بسبب صغر بعضها وعدم قدرته على الإدارة الذاتية فأقترح ان يتم التفكير باتباع ماحصل في قطاع البلديات حين منحت بعض المناطق أو المدن الكبرى استقلالية اكبر يتحويلها إلى أمانات مستقلة، إلى حد ما، إداراياً ومالياً عن وزارة البلديات. على سبيل المثال لماذا لايصبح لدينا أمانة الشؤون الصحية (أو الأمانة العامة للشؤون الصحية) بمنطقة مكة المكرمة، أمانة الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، امانة الشؤون الصحية بمنطقة الرياض… وهكذا..

أتمنى أن تحتفل وزارة الصحة بتخفيض موظفيها بديوان الوزارة إلى خمسين موظفاً فقط، حينها سأدرك بان عجلة إعطاء الثقة والصلاحيات للمناطق الصحية أخذت مجراها ولم تعد الوزارة بحاجة إلى أكثر من نفر قليل من القادة (الإستراتيجيين) الذين يناقشون ويشرفون على الإستراتيجيات الصحية العامة.

أضف تعليق