مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث يمثل مدرسة عريقة أهلت العديد من الكوادر الصحية الوطنية عن طريق التدريب والخبرة والصقل، وبالتالي أراه من الإنصاف عدم القسوة على هذه المدرسة الصحية لمجرد أخطاء مرت بها. للتدليل على شموخ هذه المدرسة، أسأل ما هما أكبر مؤسستين صحيتين حالياً بمدينة الرياض؟ أعتقد أنهما مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني ومدينة الملك فهد الطبية (لا اتحدث عن مستشفى القوات المسلحة فهو مدرسة أخرى). ارجو أن يدقق المتابع في بزوغ نجم هاتين المؤسستين الصحيتين العملاقتين. سيجد بكل تأكيد أن التميز لديهما بدأ على أكتاف خريجي مدرسة التخصصي (إن صح التعبير). لايوجد إشكالية في الاستفادة من خبرات المدارس المتميزة، بل إن في ذلك فائدة وطنية يجب الحث عليها، لكنني أطرح الموضوع كتقدير لدور المدرسة/ التخصصي، ولحث القائمين على هذه المدرسة في الوقت الراهن بالتعرف على تاريخها العريق في مجال تطوير وتنمية الكوادر الوطنية وبالتالي تجديد هذه المدرسة لتحافظ أو تعود إلى تميزها ، كلما تخرَّج منها جيل بادرت إلى إعداد جيل أخر…
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ، في فترة تميزه الذهبية، طور كوادره أولاً: عبر الابتعاث المكثف، ثانياً: عبر التدريب والصقل العملي المتميز وثالثاُ: عبر إعطاء الثقة في كوادره الحديثة لتعمل جنباً إلى جنب مع الخبرات العالمية المتميزة، تتعلم منها وتستفيد.. وعليه فهو بحاجة إلى تجديد كوادره وبحاجة إلى تبني الطاقات الشابة والجديدة التي تشعل ردهاته بالنشاط والحيوية، بحاجة إلى كوادر قابلة للتطوير والتطور، حتى لاتسبقه المدارس الحديثة المجاورة…
ربما يأتي السؤال، وماذا تريدهم أن يعملوا بالطاقات القيادية الحالية، التي يعتقد أن بعضها فقد القدرة على الإبداع والمساعدة على تطوير مناخات العمل والتدريب والتأهيل وعلى تبني القدرات الشابة والحديثة ضمن برامج تأهيل ميدانية متميزة؟
الإجابة على هذا السؤال تمثل تحدياً حقيقياً لأي إدارة تستلم مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الوقت الراهن، ونقطة الصفر في حلها تتطلب الشفافية وطرح السؤال من هو قائد هذا الصرح الطبي الشامخ؟ من هو ربان التغيير في هذه المدرسة الصحية المتميزة؟
لايمكن الاستمرار في هذه الطريقة الضبابية في صرح كبير مثل التخصصي…
يؤلمني وأنا أحد خريجي هذه المدرسة الصحية المتميزة أن أراها تتحول إلى مدرسة عتيقة متهالكة مقاعدها ينفر منها المجدون ويخسر تميزها المعتاد أبناء وبنات هذا البلد الطيب، الذي أعطى ولازال يعطي الكثير، لمدرسة التخصصي بالذات..