مستشفياتنا وفقدان الهوية

عندما نتحدث عن النظام الصحي الكندي أو الأمريكي أو البريطاني أو السويدي فنحن نتحدث عن معالم شخصية محددة تميز كل نظام عن الأخر، لكننا حينما نتحدث عن النظام الصحي السعودي فإننا نعجز عن تحديد ملامح محددة له، فهو نظام يمثل (كشكولاً) من التناقضات والتضادات التي تفقده السمات المميزة التي ننشدها في نظام متكامل يفي بالاحتياجات الوطنية التي ينشدها المواطن وتنشدها القيادة لدينا. ولأن الموضوع ذو شجون (كما يقال) بالنسبة للعاملين والمهتمين بالمجال الصحي والمجال التخطيطي، نواصل الكتابة عن محاور مختلفة من ما نعتقده سبباً لهذه (الضبابية) التي يتميز بها القطاع الصحي، مع إدراكي بأن بعض ما أطرحه سيكون قاسياً كما هو الحديث النقدي المباشر مزعج لدى البعض.

أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاضطراب في القطاع الصحي لدينا أنه لم يعد يتعامل مع هذا القطاع من منظور وطني شامل وإنما من منظور شخصي يرى أن نجاحه أو نجاح قطاعه الصحي يعتمد على تحطيم قطاع أو قطاعات صحية أخرى، أو بمعنى أخر أصبح هاجس النجاح الشخصي يطغى على هاجس نجاح القطاع الصحي على المستوى العام.

لقد تميز القطاع الصحي لدينا بوجود قيادات متميزة لكنها قيادات تفتقد التركيز في معرفة ما تريده مؤسساتها وفي الالتزام برسالة محددة تؤديها المؤسسة الصحية، فتحول التميز لديها إلى محاولة تقديم كل شيء وتحول هاجس التميز لديها إلى الكم الذي تقدمه من خدمات، فالمستشفى العام بقدرة قادر يتحول إلى مستشفى تخصصي والتخصصي تحول إلى تعليمي وذلك الذي يقدم خدمات من الدرجة الثالثة أصبح يقدم خدمات رعاية أولية من المستوى الاول وتحولت الإستراتيجيات الصحية على مستوى المؤسسة الصحية وعلى مستوى القطاع الصحي إلى انطباعات (Dogmas) ووجهات نظر لا ترتكز على مفهوم التميز والإبداع والاستمرارية في الالتزام بمعايير إستراتيجية واضحة للمؤسسة وللقطاع .

أصبحنا نفتقد قائد المؤسسة الصحية الذي يستطيع مقاومة إغراء التوسع في كل اتجاه، واصبحت الفلسفة السائدة هي قبول كل المبادرات وربما الضغوطات التي تأتي من داخل المؤسسة وخارجها، وكأن القيادات الصحية تخشى اللوم ولا ترى طريقة للنجاح سوى السير مع اتجاه الريح بتقليد الآخرين وبتبني فلسفة السير في كل الاتجاهات.

أبحث عن قيادات صحية لا تخشى أن تكون مختلفة وتقاوم إغراءات الوهج الإعلامي و الاجتماعي الذي يخلقه التوسع ويخلقه تبني كل (الموضات) الصحية تحت سقف واحد وفي مؤسسة واحدة..

أضف تعليق