مسرح الأطفال المحلي

    أصبح مألوفاً مشاهدة بعض المشاهد الترفيهية أو المسرحية تقدمها فرق (مسرحية) محلية في المناشط العامة أو ذات العلاقة بالاطفال، بغرض إدخال عنصر الترفيه للأطفال وفي نفس الوقت إتاحة الفرصة لبعض المواهب المسرحية الشابة لتقديم بعض استعراضاتها في هذا المجال، وانسياقاً خلف رغبات أطفالي كان لي حضور احد تلك العروض للمرة الثانية، مما اتاح لي تدوين بعض الملاحظات حول تلك العروض او الفرق التي تقدمها.

يبدو أن الهدف من تلك العروض هو الترفيه عن الاطفال ، وفي بعض الحالات إدخال بعض النصائح أو الإرشادات للطفل، لكن الواضح هو أن بعض تلك العروض افتقد الإعداد التربوي المناسب، وبالتالي هو يقدم مفاهيم غير تربوية، ربما بدون قصد. فعلى سبيل المثال :-

٭ في حالات كثيرة تقلَّد لهجات وتصرفات بعض الجنسيات وبالذات الآسيوية ولأجل الضحك يتناسى القائمون على تلك العروض بأنهم يكرسون مفهوم التفرقة لدى النشء، فابناء هذه الجنسية أغبياء وابناء تلك الجنسية مطيعون وابناء الجنسية الثالثة نصابون…إلخ وهذا ينافي المفاهيم التربوية التي نريد تربية الابناء عليها في معاملة الآخرين بغض النظر عن طولهم وشكلهم وجنسيتهم، ويرسخ مبادئ التعالي لدى الطفل المحلي على الآخرين…

٭ في الغالب يوضع الاولاد في جانب والبنات في جانب، ثم يبدأ (الممثل) بشحذ همم الجمهور للصراخ والعويل والتشجيع، بأن ينادي بالتحدي بين البنات والاولاد في الإجابة على التساؤلات، ولاينسى ان يوصم البنات بأنهن ذوات ألسن طويلة أو بأن الاولاد اقوى…إلخ وهذا مفهوم ايضاً ينافي مفاهيم التربية السليمة التي ننشدها، ويعزز مفاهيم تفرّق بين البنت والولد بشكل غير مرغوب، حين يرى الاخ بأن اخته طويلة لسان أو بأنه الاقوى…إلخ

٭ ايضاً من الملاحظات الواردة على تلك العروض هو أنها لا تنتهي دون أن يتعرض فيها أحد الممثلين للضرب، واحياناً نجد ممثلاً يحرض آخر على (طق) زميله وتكرار هذا الأمر وجعله عنصراً رئيسياً في الضحك يعني غرس مفهوم استخدام اليدين لدى الطفل للحصول على حاجته او لكي ينتصر في تنافسه مع الآخرين..

أعتقد أن انتشار تلك الفرق وإنتقال عروض بعضها للشاشة الفضية، لايعفي القائمين عليها من الاستعانة بالرأي التربوي في تصميم عروضها ومضامينها، ليصبح هناك هدف يتجاوز مجرد التهريج والضحك… ليصبح هناك رسالة تربوية اجتماعية جميلة تقدمها تلك الفرق المجتهدة.

كما أن انتشار تلك الفرق وحماس القائمين عليها وإقبال المجتمع على حضور حفلاتها يعني (تعطش) المجتمع إلى مثل هذا النوع من الأنشطة وبالتالي هي فرصة لمطالبة الجهات المعنية، التربوية والسياحية والثقافية والفنية إلى المبادرة بدعم هذا النوع من المسرح وتبني المواهب المتميزة فيه بشكل اكثر تنظيماً وكفاءةً..

أضف تعليق