متاحف المناطق والآثار

أحرص بين كل فينة وأخرى على زيارة بعض الأسواق الشعبية لدى المناطق التي أزورها أو أقيم بقربها (سوق الخميس، سوق الجمعة، سوق الحمام، سوق السبت، إلخ) وقبل فترة وجيزة قمت بزيارة سوق الخميس بمحافظة القطيف، ودار حديث شيق بيني وبين بعض البائعين في السوق حول تراث المنطقة والخشية من طغيان المد التحديثي العمراني على آثار المنطقة وكذلك الخشية من تسرب بيع بعض التحف الفنية الأثرية عبر الاسواق الشعبية. ذلك الحوار يقودني إلى الدعوة إلى تبني فكرة المتاحف الصغيرة بالمناطق والمحافظات، بحيث يصبح لدى كل منطقة أو محافظة متحف يوثق تراثها ويحكي تاريخها.

الهيئة العليا للسياحة والهيئات الآثارية الأخرى معنية بتبني إنشاء مثل تلك المتاحف كجزء رئيس من مهامها في مجال الآثار والسياحة…

وزارة الثقافة والإعلام ووزارة التربية والتعليم لديهما مكتبات عامة في بعض المناطق، وربما يكون من الأفضل وضع المتاحف المقترحة كجزء من تلك المكتبات أو لنسمها المراكز الثقافية..

وزارة الشؤون الاجتماعية هي الأخرى تعكف على تنفيذ فكرة إنشاء مراكز اجتماعية بالأحياء، وقد يكون مناسباً التنسيق فيما بينها وبين قطاعات السياحة والآثار والثقافة ليكون احد تلك المراكز البارزة في المدينة أو المحافظة جزءاً من المركز الثقافي الشامل للمكتبة والمتحف والمركز الاجتماعي.

المركز التراثي او المتحف الذي انشده، ليس بالضرورة أن يكون مركزاً ضخماً عالي التكلفة في الإنشاء وقد يكون عبارة عن مبنى صغير او قاعة تحوي أبرز المحتويات أو معلومات عن الموروثات بالمنطقة، ولست انشد ان يكون لدينا مركز مماثل في الحجم والضخامة لمركز الملك عبدالعزيز بالرياض بكل منطقة ومحافظة بالمملكة…

المتحف الذي انشده أرى بأن اهالي المنطقة من رجال الاعمال والمثقفين والوجهاء معنيون بالمساهمة في تنفيذه سواء مادياً أو إدارياً، مما يعني بأن دور الجهات المعنية مثل الهيئة العليا للسياحة قد لايتجاوز دور المحفز والمنظم لقيام تلك المتاحف…

٭٭٭

في موضوع الآثار تعاني بعض المناطق من توجه الأهالي نحو بناء منازل حديثة وهجر المنازل القديمة، كما هو حاصل في منطقة الباحة مثلاً، التي وجدت الجهات المعنية نفسها في موقف المطالب بهدم بعض تلك المنازل القديمة التي تحولت إلى مصادر خطر امنية أو اجتماعية. بعض المهتمين يرون بأن ذلك مضر بتاريخ المنطقة حيث إن المنازل القديمة تشكل مصدراً أثرياً كبيراً، وبعضها يزيد عمره على المائة عام.

لست خبيراً في موضوع الآثار وأقدر الجانب العاطفي في هذا الجانب، كما اقدر وجهة نظر الجهات الأمنية والبلدية، لكنني في نفس الوقت أطالب الهيئة العليا للسياحة والجهات المعنية بالآثار بدراسة واقع المباني القديمة قبل الإقدام على الهدم والتشويه وبالتالي تحديد ما يستحق الحفاظ عليه كمعلم اثري من عدمه، حتى لو احتاج الأمر لتولي شراء المباني الأثرية من اصحابها لتبقى تراثاً وطنياً..

أضف تعليق