أقرت مؤخراً لائحة الجمعيات الصحية من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، التي تسمح بإنشاء جمعيات علمية مهنية صحية تحت مظلة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية. هذا التوجه نحو إنشاء جمعيات صحية تحت إشراف الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ، وأن أتى متأخراً، إلا أنه يحقق مطلباً طال انتظاره من قبل العاملين في القطاعات الصحية، كمخرج أو حل ينقذ الجمعيات المتخصصة في المجالات الصحية من محدودية وجمود لائحة الجمعيات العلمية التي يتم إنشاؤها تحت مظلة الجامعات.
على سبيل المثال: يشترط نظام الجمعيات العلمية المنشأة تحت مظلة الجامعات أن يكون رئيس الجمعية العلمية وثلث أعضاء مجلس إدارة الجمعية العلمية من منسوبي الجامعة التي تبنت إنشاء الجمعية العلمية، وهنا أحد مصادر العقم في أنظمة الجمعيات العلمية، حيث يوجد تخصصات صحية غالبية العاملين بها هم من خارج الجامعات ورغم ذلك يفرض عليهم رئيس وأعضاء مجلس إدارة من منسوبي جامعة واحدة، بل إن هناك جمعيات علمية أقيمت ويصعب توفير نصاب ثلث أعضاء مجلس الإدارة «2 – 4 أشخاص» من داخل القسم الأكاديمي الذي تبنى إنشاءها بالجامعة، وفي نفس الوقت نجد أعضاء تلك الجمعية من خارج الجامعة يمثلون العشرات والمئات..إقامة الجمعيات العلمية تحت مظلة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية سيسمح بالتغلب على هذا الشرط في نظام الجمعيات العلمية وبالتالي وجود جمعيات تمثل جميع العاملين في المهنة بغض النظر عن مرجعيتهم الإدارية، فضلاً عن كونه سيتيح أداء المزيد من الأدوار المهنية للجمعيات، بحكم طبيعة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية المهنية..
نظام الجمعيات الجديد الصادر عن الهيئة يجيز انتقال الجهة الإشرافية على الجمعية العلمية من الجامعة إلى الهيئة شريطة موافقة الجامعة على ذلك، لكن الخشية هنا تكمن في عدم موافقة الجامعات على ذلك، وكيف توافق على التخلي عن السيطرة على مجالس إدارة مجالس الجمعيات العلمية وكيف سيوافق الأكاديمي بالجامعة على التخلي عن حقه شبه المطلق في السيطرة على قرار الجمعية العلمية.. من هنا أراه من الأوْلى ترك هذا الخيار للجمعية العمومية للجمعية العلمية، وليس للمجلس الأكاديمي بالجامعة، فأعضاء الجمعية العلمية، أياً كانوا، هم الأعرف والأحق بتقرير مصير جمعيتهم ومستقبلها، ويجب أن يكتفى بإبلاغ الجامعة بهذا القرار لأجل تسهيل مهمة نقل جهة الإشراف…
الجمعيات العلمية في التخصصات الصحية وجدت أخيراً مخرجاً من ضرورة ربط الجمعية العلمية بالقسم الأكاديمي بجامعة واحدة لكن يا ترى من ينقذ الجمعيات العلمية بالتخصصات غير الصحية من الأنظمة الجامدة للجمعيات العلمية التي سنتها وزارة التعليم العالي؟