مجلس الشورى وأدوات التقييم

من الأمور التي نقرأ عنها في أعمال مجلس الشورى الاطلاع على التقارير التي ترفعها الأجهزة الرسمية وأحياناً استضافة المسؤول عن القطاع للسماع منه عن أداء قطاعه، وفي الغالب تصدر توصيات عامة بعد أن يتعاطف الأعضاء مع المسؤول الذي يشرح لهم كافة أنواع الصعوبات، ومن ثم تتكرر تلك التوصيات كل عام. هذه الآلية قادت إلى نظرة المسؤول بالقطاع الحكومي نحو مجلس الشورى بأنه مجرد حلقة بيروقراطية في الأداء تتطلب فقط متابعة ضخ المعلومات والتقارير (المزركشة) مثلها مثل حلقة وزارة التخطيط التي تستحق أن تسمى في بعض الحالات بوزارة تبويب المعلومات أكثر منها التخطيط. ميزة تلك الحلقات كما يصفها أحد الوزراء، أنها تستخدم وقت الحاجة لتبرير بعض القرارات ، لكنها لاتحمل صفة الإلزامية أو الرقابية او المتابعة..

أعود لمجلس الشورى الذي أرى بأن العملية التقييمية هي من صلب اعماله الرئيسية، لذلك هو يقرأ التقارير ويسائل المسؤول، لكن الآلية التي يتم بها التقييم تعتبر ضعيفة وغير فعالة لأنها تعتمد على التقييم اللاحق. أي انه يتم تقييم ما ينجز في نهاية العام دون اتفاق مسبق على أبعاد الأداء التي سيتم تقييمها في بداية العام وبالتالي تصبح التقارير استعراضية ودفاعية تبرر الوضع القائم ومسببات مايحدث.

لكي يكون التقييم إيجابياً يجب أن تحدد معاييرة منذ البداية ويجب أن تحدد أولوياته منذ البداية ومن ثم يتم تقييم نسب ومبررات الانحراف الحاصل في الأداء، وإلا فإن الأمر سيبقى خاضعاً للرأي والانطباع الشخصي.

في هذا الجانب قد يكون أعضاء مجلس الشورى بحاجة إلى نقاش وربما تدريب داخلي حول كيفية تقويم الأداء لمختلف المؤسسات وبحاجة إلى تعلم التفريق بين الأداء الحقيقي للعمل المقدم وبين التفسيرات والمبررات التي تصوغها الجهات الحكومية، إلى التفريق بين الكم والكيف والتركيز على الجوانب النوعية للأداء.. المجلس بحاجة إلى وضع معايير محددة للتقارير الحكومية التي تقدمها الجهات المعنية بدلاً من ترك الأمر لتلك الجهات لتكون انتقائية فيما تعرضه ومالا تعرضه…

بعد زيادة أعضاء مجلس الشورى يصبح عذر نقص أعضاء اللجان لمتابعة كافة التفاصيل غير مقبول، وحتى في حالة استمرار هذه الصعوبة، نحن ننشد من المجلس التركيز في إنتاج عمل متميز حتى ولو كان قليلاً من الناحية الكمية بدلاً من الجري في كل الاتجاهات والحرص على إقرار كل شيء بما في ذلك إقرار نظام كل أسبوع.

أضف تعليق