منذ عشر سنوات وتحديداً عام 1415ه درست لجنة الإصلاح الإداري موضوع إنشاء الهيئة السعودية للغذاء والدواء، وفي عام 1417ه صدر قرار مجلس الشورى بالتوصية بإنشاء هذه الهيئة وقبل ثلاث سنوات تقريباً صدر مرسوم ملكي سام بإنشاء الهيئة ومنذ ذلك الحين ونحن نسمع بأنه يجري إعداد نظام الهيئة ولوائحها المختلفة.
بينما نحن ننتظر ماذا سيظهر لنا بعد كل هذا الوقت من الإعداد والتهيئة التي تسبق قيام الهيئة بالأدوار المنوطة بها، وجدنا أن الموضوع يثار في مجلس الشورى عبر مناقشته لنظام هيئة الغذاء والدواء …
بكل أسف وحسب ما أبرزته وسائل الإعلام فإن النظام المقترح ضعيف ويدل على أن من قام بإعداده لم يدرك بعد كل هذه السنين ماهي الهيئة التي نريد للغذاء والدواء و ماهي أهدافها، وبالتالي هو أعادنا للمربع «صفر» في مناقشة موضوع هيئة الغذاء والدواء..ماذا كانت تعمل إدارة هيئة الغذاء والدواء طيلة السنوات الماضية؟ كيف كانت تعمل دون وضوح رؤية وأهداف مسبقة؟
أعضاء مجلس الشورى غرقوا في مناقشة المصطلحات لنظام الغذاء والدواء ونسوا توجيه السؤال أعلاه إلى إدارة هيئة الغذاء والدواء، بل إنهم نسوا البحث في مسببات تأخر تطبيق توصية المجلس لمدة تقارب التسع سنوات؟
هيئة الغذاء والدواء كنا نتوقع أن تبدا عملها بشكل أسرع مما يحدث بحكم وجود البنية التحتية من معامل ومؤسسات غذاء ودواء سواء التابعة لوزارة الصحة أو وزارة الزراعة أو وزارة التجارة او هيئة المواصفات والمقاييس، والحاجة فقط إلى ضم بعض تلك المعامل تحت إدارة تنسيقية رقابية تقييمية واحدة، وأتمنى أن لايكون إنتاج سنتين او اكثر هو مجرد نظام هش كذلك الذي تم مناقشته بمجلس الشورى…
لقد اقيمت جامعات وشغلت مستشفيات وأسست وزارات في فترة زمنية قصيرة ولم تحظ بفترة طويلة مثل ماحظيت به الإدارة المكلفة بتأسيس نظم ولوائح الهيئة السعودية للغذاء والدواء، فما هو الإنجاز التأسيسي الذي قامت به إدارة هيئة الغذاء والدواء، مقارنة بالآخرين؟
هناك معامل فحص تابعة لوزارة التجارة وهناك معامل هيئة المواصفات والمقاييس وهناك هيئة الغذاء والدواء، فهل هناك خلاف أو اختلاف، – ولن نقول هناك صراع، خفي قائم أو سيقوم – بين تلك الجهات وتعارض الصلاحيات والمهام بينها؟ نريد الإجابة على ذلك، لنطمئن بأننا سنحظى بهيئة قوية و قادرة على تحقيق أهدافها التي على ضوئها صدر مرسوم المقام السامي بإنشائها…