تشغيل المستشفيات: تواصل الحوار

كتبتُ أسئلة عن تشغيل وإدارة المستشفيات (بتاريخ)، بحثاً عن مدخل للحوار حول هذا الموضوع، ولم يبخل علينا عدد من المهتمين الخبراء بإبداء الرأي أمثال الدكتور عثمان الربيعة والدكتور احمد بن حسن آل الشيخ والاستاذ سامي فلمبان وغيرهم، مع حفظ الألقاب والتقدير لهم جميعاً، نشر رد الدكتور الربيعة والدكتور آل الشيخ بهذه الجريدة.

أحد الأصدقاء طالبني بطرح رأيي المباشر في الموضوع المطروح، مدعياً أن «في فمي ماء» لكنني مازلت راغباً في طرح مزيد من الأسئلة/ التلميحات كاستمرار للحوار، الذي أتوقع أن يتواصل مع ضيف منتدى القيادات الصحية الشهري، معالي الدكتور فهد العبدالجبار المستشار بديوان سمو ولي العهد وأحد فرسان الإدارة الصحية في المملكة، بصفته احد رواد تجربة الانتقال نحو التشغيل الذاتي بالمملكة..

تشغيل الشركات للمستشفيات مر بمرحلتين، الأولى في الثمانينيات الميلادية وكانت تجربة رائدة حين كانت الشركات الأجنبية وبالذات الأمريكية رائدتها، والمرحلة الثانية، مرحلة التسعينيات وحتى مرحلتنا الراهنة، هي مرحلة تشغيل الشركات المتواضعة (إن صح التعبير)، التي تم التركيز فيها على ما يعرف بالشركات الوطنية وأصبح الفائز بالعقد هو من يقدم أقل العطاءات المالية في ظل تواضع واضح للمعايير الرقابية والتقويمية. الكثير يقارن بين مرحلة التشغيل الذاتي ومرحلة تشغيل الشركات المتواضعة التي تسيدت في مرحلة التسعينيات، لكن السؤال هو عن المقارنة بين التشغيل الذاتي وتشغيل الشركات الوطنية، من جانب وبين فترة تشغيل الشركات الذهبية في الثمانينيات الميلادية، من جانب آخر بعيداً عن العاصمة أرجو مقارنة مستشفيات الملك فهد بالباحة والخبر والمدينة المنورة في الثمانينيات والآن؟

يقاس نجاح التشغيل الذاتي بقيمة الفاتورة المالية، لكن الجودة وتحقيق رغبات المريض والمجتمع ليس لها قياس واضح؟ كما يقاس التشغيل الذاتي بخلقه فرصاً وظيفية للمواطنين، مع عدم الأخذ في الاعتبار أن إشكالية الثمانينيات تمثلت في غياب الكوادر السعودية المتخصصة مقارنة بوفرتها الحالية. هل كانت الاشكالية في الشركات أم في بنود التعاقد وفي الندرة وفي الرقابة؟!

هل يختلف التشغيل الذاتي حين يأتي بعد شركة قامت بتأسيس النظام والعمل الصحي بالمنشأة عنه حينما يبدأ مع المنشأة من مرحلة الصفر؟ هل قيست تجربة الانتقال من تشغيل الشركات إلى التشغيل الذاتي على المدى الطويل؟ أين وصل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث والمستشفيات المذكورة أعلاه، بعد سنوات عديدة من التشغيل الذاتي؟ ألا ترون بأن التخصصي تضخم في كل شيء، وخرج عن مساراته وأهدافه الرئيسية، حينما بدأت بصمات الإدارة المحلية تسيطر عليه وحين تضخمت رواتب منسوبيه وحين تحول جل أطبائه المواطنين إلى مديرين…؟

ما زلت أنتظر مزيداً من وجهات النظر في هذا الشأن…

أضف تعليق