الاستثمار في التقنية الحيوية

هناك موضوعان رئيسان يبشران بمستقبل واعد في كثير من المجالات بالذات الصحية والغذائية والدوائية سواء في التنظيم أو في زيادة الإنتاج وتحسين جودته أو في اكتشاف ومعالجة الأمراض والوقاية منها، ألا وهما التقنية الحيوية أو البيولوجية (Biotechnology) وتكنولوجيا المعلومات (Information technology)، والمقصود بالتقنية الحيوية «استخدام الطرق والمبادئ الهندسية والعلمية في تصنيع المواد البيولوجية بمختلف أنواعها» وهذا النوع من التقنية بدا يؤتي ثماره في المجالات الطبية والبيولوجية حيث بدأت مؤشرات جدواه في اكتشاف بعض مسببات الأمراض وطريقة التدخل العلاجي لها.. أما تقنية المعلومات – وهي الأكثر شيوعاً من التقنية الحيوية – فلم يعد هناك جدال في انتشارها وجدواها وإنما تجري الأبحاث على ما تسببه من تحولات اجتماعية واقتصادية مذهلة، حتى أصبح البعض يوصم عصرنا بأنه عصر تقنية المعلومات..

مازال هناك جدل في مواضيع براءات الاختراع لكثير من منتجات التقنيات الحيوية وأبحاثها المختلفة، يمتد أحياناً حتى يصل أروقة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، ومازال هناك الكثير الموعود في هذا المجال، لكن المؤكد أن موضوع التقنية الحيوية وموضوع تكنولوجيا المعلومات مازالا في مراحلهما المبكرة و حين تنبهت دول مثل ماليزيا والهند وغيرهما إلى موضوع تكنولوجيا المعلومات اختصرت الطريق وقربت المسافة بينها وبين الدول المتقدمة في هذا المجال، لأنه بالرغم من حداثة هذه التقنيات إلا أن مجال الإبداع فيها ممكن جداً، حتى على دول لا تملك خلفية صناعية كبرى..

ما أود قوله بعد هذه المقدمة الجافة، هو انه بإمكاننا اختصار الكثير من مراحل التقدم إن نحن سارعنا بفتح وتشجيع الاستثمار في موضوعي أبحاث وتصنيع التقنية الحيوية وتقنية المعلومات، وإن نحن سارعنا بتبني إنشاء أقسام متخصصة في هذه التخصصات، ولا اقصد فقط أقساماً أكاديمية بل أقساماً خدماتية وتصنيعية وبحثية في هذا المجال.. قطاعاتنا الصحية والدوائية والغذائية المتقدمة يجب أن تسارع إلى تبني تقديم الخدمات والأبحاث المرتبطة بالتقنية الحيوية… كلياتنا العلمية مدعوة إلى تبني البحث والتدريب في مجال تقنية المعلومات والخروج من قوالب البحث/ التدريس لمواد الحاسب الآلي بأشكاله المنعزلة أو البحث/ التدريس لمواد العلوم بطرقها التقليدية المعروفة… مؤسساتنا الاستثمارية يجب عليها تشجيع الاستثمار التصنيعي والبحثي والتجاري في منتجات التقنية الحيوية وتقنية المعلومات سواء كان ذلك عبر استقطاب الاستثمار الأجنبي أو تشجيع الاستثمار المحلي الواعي بهذه المستجدات…

أضف تعليق