نلحظ تزايد وتيرة افتتاح كليات ومؤسسات تعليم عال من قبل التعليم العالي الحكومي والأهلي ومؤسسة التعليم الفني ووزارة الصحة وغيرها، بعد بيات طويل،، بشكل جعل أحد الظرفاء يعلق بأن الكليات لدينا ستصبح مثل محلات أبو ريالين، في كل مدينة وحي: لوحة كبيرة ضخمة على محل تديره عمالة متواضعة ويحوي بضاعة مقلدة…
هذا وصف بالرغم من (مرارته) وعدم (لباقته) يشير إلى القلق من افتتاح كليات ومعاهد جديدة دون مقومات نجاح كافية، ودون معايير أكاديمية مهنية متميزة.
أحد الحلول، إن لم يكن أهمها للخروج من هذا المأزق يتمثل في فتح آفاق التعاون مع مؤسسات التعليم العالي المتميزة عالمياً، حيث إنه:
٭ لا توجد لدينا الكوادر الوطنية الكافية والمتميزة لإدارة العملية الأكاديمية بشكل متميز منافس للآخرين.
٭ بلادنا جزء أو يفترض أن تكون جزءاً من العالم المفتوح الحدود ولابد أن نهيئ أنفسنا للمنافسة في أسواقه أو على الأقل الاستعداد لمنافسة الآخرين لنا في أسواقنا، وتعليمنا الحالي المحلي غير قادر على التوسع في هذا المجال.
٭ توجهنا العام، أو ما ندعيه، هو نحو تخصيص الكثير من القطاعات الحكومية وتحريرها من المركزية والبيروقراطية السلبية في الإدارة.
٭ بلادنا بحاجة إلى استقدام نظم تقنية وعلمية وإدارية حديثة وتحديث ما هو قائم لدينا.
٭ بلادنا، وإن كانت تبيع البترول بسعر مرتفع في الوقت الراهن فهي بحاجة إلى تنويع الاستثمارات في كافة المجالات بما فيها التعليم كأمر حتمي لصحة اقتصادنا.
٭ مستوى التعليم العالي لدينا في جودته وليس كميته يأخذ منحى تراجعياً مقارنة بالدول المجاورة، فما بالنا بالدول المتقدمة.
٭ التعليم العالي ليس مجرد تخريج حملة شهادات، بل بوابة لنقل التقنية وتطوير البحث العلمي وتطوير المجتمع، ودون الانفتاح على الآخرين بشكل علمي مدروس، لن نملك أدوات التطوير..
في قطر والبحرين والإمارات والأردن وغيرها تم فتح أبواب التعليم العالي الأجنبي المتميز، فأصبح للجامعات العالمية المتميزة مواقع قدم في تلك الدول، بينما نحن نواصل التحسس والتخوف من استقطاب جامعات عالمية متميزة لفتح فروعها وبرامجها داخل المملكة.
أسعدني إعلان جامعات جديدة، لكن بعيداً عن العواطف، أناشد المعنيين بتلك الجامعات بحث فكرة إقامتها بالشراكة مع جامعات ومؤسسات تعليم عال عالمية متميزة، وأحذر من الانزلاق نحو عملية توليد نسخ جديدة من الجامعات المشوهة والمتواضعة، دون اعتبار للقيمة الفنية والمهنية والعلمية.
تذكروا بأننا نستطيع افتتاح عشرات الكليات والجامعات وتخريج مئات الطلاب والطالبات، إذا كانت العبرة بالكم، لكن كيف سيكون مستوى تلك الكليات، ما هي نوعية مخرجاتها، ما هي القيمة العلمية والتقنية الحقيقية التي تستطيع إضافتها لمستقبل بلادنا؟