التخطيط الإقليمي بدلاً من القطاعي

هناك عدة أنماط للتخطيط، فعلى سبيل المثال يوجد التخطيط القطاعي والذي «يهدف إلى تحقيق التنمية من خلال التغيير الهيكلي للاقتصاد على أساس قطاعي» كما يوجد التخطيط الإقليمي الذي «يهدف إلى تنمية إقليم معين أو منطقة معينة داخل الدولة، ويتبع التخطيط الإقليمي في هذه الحالة بغرض تحقيق قدر من التوازن النسبي في النمو بين مختلف أقاليم الدولة، ويعتبر التخطيط الإقليمي صورة من صور اللامركزية في التخطيط على المستوى الجغرافي…».

في المملكة العربية السعودية يعتبر التخطيط القطاعي هو السائد، حيث الميزانيات الرسمية والخطط العامة يتم وضعها وفق تصنيف القطاعات المختلفة، وهذا النوع من التخطيط قد يكرس المركزية وربما لا يحقق التوازن التنموي بكل منطقة أو إقليم بشكل كاف من التوازن، فتجد أن هناك قطاعا تتقدم مشاريعه على قطاع آخر بمنطقة معنية، كما نجد أن منطقة تحظى باهتمام يفوق منطقة أخرى ونجد أن المركز للقطاع هو المتحكم في الخطط التنموية للمناطق والأقاليم، لذا نراه حان الأوان للالتفات للتخطيط الإقليمي بغية إعطاء الجهات الإدارية بالمناطق مزيدا من التدخل لتوجيه عملية التنمية داخل المنطقة أو الإقليم، بمساعدة الجهات التشريعية كمجالس المناطق والمحافظات والمجالس البلدية وغيرها.

نرى أن تعطى المناطق قدراً كافيا من الاستقلالية في توجيه الخطط وفي الحصول على وتنفيذ الميزانيات السنوية، وكذلك تطوير بعض الموارد الذاتية الخاصة بالمنطقة أو الإقليم، حيث سيقود ذلك غلى الاستفادة من خصوصية كل منطقة وتطوير مفهوم التمايز الذي يسمح لكل منطقة بأن يصبح لديها شخصيتها التنموية الخاصة بها.

بالطبع المطالبة بتبني مفاهيم التخطيط الإقليمي وتطوير الإدارة المحلية لايعني المطلق في التعريف حيث الأمر يظل نسبياً و يجب تبنيه وفق الأطر التخطيطية والتنموية والإدارية العامة للدولة….

بمناسبة الكتابة عن مواضيع ذات علاقة بالتخطيط التنموي، يسرني التنويه بكتاب التخطيط التنموي : الإطار النظري والمنهج التطبيقي، الصادر عن معهد الإدارة العامة بالرياض (2005م) لمؤلفه الأستاذ عبدالله بن علي المرواني، الذي قدم جهداً كبيراً في إعطاء نبذة عن التخطيط التنموي في إطاره النظري، ومزاوجة ذلك بشكل متميز بتاريخ التخطيط التنموي في المملكة العربية السعودية منذ بداياته عام 1390ه حتى وقتنا الراهن.

أضف تعليق