معاناة النظام الصحي

يعاني النظام الصحي المحلي من صعوبات عدة تتمثل في:

1 – الضعف التنظيمي بالذات في الجوانب التخطيطية والاقتصادية، حيث أن كثيراً منها يتميز بالسطحية والبعض هو مجرد معاملات إدارية لا ينطبق عليها وصف الخطط ولا الدراسات العميقة والمتخصصة، كما أن التنظيم يوضح بجلاء الانفصام الواضح فيما بين التخطيط والتنفيذ – لا توجد خطة إستراتيجية واضحة للعمل الصحي لدينا، وإن وجدت بعض الخطط (كما توصف) فهي مجرد أمنيات أو خطط ورقية لايلتزم بها المنفذ وتتغير بتغير الأشخاص.

2 – زيادة تكاليف تقديمه مع انحدار تميزه النوعي، حيث ترتفع كلفة الفاتورة الصحية بالذات الحكومية منها بشكل مضطرد دون ارتفاع مواز في مستوى وجودة الخدمة الصحية

3 – عدم مواكبته للتطورات (الديموغرافية) التي يمر بها مجتمعنا، فلا زال التركيز على خدمات دون أخرى بناء على فلسفات وقناعات ليست بالضرورة مرتبطة بالتطورات السكانية والجغرافية.

4 – ضعف، وربما الانعدام في بعض الحالات، تطبيق واستيعاب التقنيات الحديثة بشكل فعال.

5 – مركزية اتخاذ القرار الصحي، حيث لاتزال كافة الأمور تدار عن طريق المركز، وفي اتجاه هرمي واحد يفتقد التغذية العكسية الكافية من قبل القاعدة العريضة ومن قبل الإدارات القابعة في متوسط الهرم الإداري

6 – تداخل العمل بين التنفيذي والرقابي والتشريعي بشكل يعيق الأعمال الرقابية والتشريعية ويجعلها تابعة للتنفيذي المتأثر بالعمل اليومي التشغيلي.

7 – تواضع مستويات العمالة الأجنبية التي يتم استقطابها وضعف تأهيل العمالة الوطنية في المجال الصحي.

8 – بروز التدخلات الإدارية في صنع القرار الصحي، بما في ذلك القرار الفني في حالات كثيرة..

لقد حاولت الجهات المعنية البحث عن طرق مختلفة في تشغيل المستشفيات، وعلى المستويات العليا استحدثت هيئات مساندة كهيئة التخصصات الصحية وهيئة الغذاء والدواء ومجلس الضمان الصحي ومجلس الخدمات الصحية، لكن على مستوى وزارة الصحة ومستوى علاقة القطاعات الصحية ببعضها البعض لم يحدث تطور يذكر، ولا نتوقع ذلك دون إعادة هيكلة وزارة الصحة ومهامها وارتباطها بالجهات الصحية والجهات المساندة لها، من قبل جهات مستقلة ومتخصصة، وهناك مؤسسات عالمية متخصصة في هذا الشأن.

لن أتوغل في الجانب الإداري، لكن باختصار لابد من فصل الهيئات المساندة عن وزارة الصحة بشكل كامل، لتؤدي أدوارها بحيادية ومرونة كافية على الجميع بما في ذك القطاعات الصحية الحكومية، ولابد من إعطاء صلاحيات شبه مطلقة مالياً وإداريا وتخطيطياً للمناطق الصحية لتصبح القطاعات الصحية بكل منطقة مستقلة ومتعاونة ومتكاملة وقادرة على خدمة المنطقة بشكل أكبر…يتبع..

أضف تعليق