التخصيص في القطاع الصحي 2-2

كان السؤال الذي ختمت به مقالي السابق هو عن مسببات توجه القطاع الصحي المحلي نحو التشغيل الذاتي بعكس التوجه الذي تتبناه كثير من قطاعات الأعمال المتطورة والمتمثل في التعاقد مع شركات متخصصة فيما يعرف ب (outsourcing) ..

على سبيل المثال لو نظرنا لأفضل مستشفى وأفضل شركة أعمال بالمملكة كوجه للمقارنة لوجدنا التوجهات متعاكسة فمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث يقوم بكافة العمليات التشغيلية بما في ذلك أعمال التغذية والصيانة والنظافة والأمن وغيرها، بدلاً من إيكالها إلى شركات متخصصة، بينما شركة أرامكو كشركة عالمية متطورة تسير نحو التعاقد مع شركات ومقاولين للقيام بأغلب أعمالها، القابلة للاستعانة بشركات أخرى.

هناك من يفسر ذلك بأنه يأتي نتيجة لضعف أو عدم وجود الشركات أو المقاولين المتخصصين في المجالات الصحية أو ما لها علاقة بالقطاع الصحي، وهذا التفسير يعني أننا مطالبون بالاستعانة بشركات أجنبية متخصصة أو مطالبون بتأهيل الشركات المحلية لتصبح أكثر كفاءة. التفسير الثاني لهذا التوجه في القطاع الصحي يتمثل في سوء نظام المناقصات الحكومية التي تقضي برسو العطاء على الأقل سعراً، وحيث إن الأقل عطاء ليس بالضرورة هو الأفضل فإن المسؤول بالقطاع الصحي لا يريد المغامرة كل عدة سنوات بالتعاقد مع مقاول أو شركة جديدة قد تكون سيئة في أدائها أو لا ترتقي إلى طموح المسؤول وبالتالي فإنه يفضل القيام بغالبية الأعمال بشكل ذاتي، حتى وإن أتى ذلك على حساب تضخم الجهاز الإداري للمؤسسة وعلى حساب معايير اقتصادية أخرى.

لكل تجربة ظروفها ولست أجزم بصحة هذا التوجه أو ذاك، حيث إن الغرض من هذه المقالات ليس تقديم نتائج جازمة بقدر ما هو محاولة فتح آفاق الحوار حول اقتصاديات الصحة، وكلي أمل بأن يتم استكمال الحوار خلال مؤتمر اقتصاديات الصحة الذي سينظمه مجلس الغرف التجارية بالتعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (سيعقد اللقاء في سبتمبر 2005م).

أضيف أسئلة أخرى في الموضوع:

لماذا لم نستطع تطوير معايير ومواصفات صارمة ودقيقة يسهل معها محاسبة ومراقبة الشركات التشغيلية؟ كيف نستطيع إدارة أو تشغيل خدمة بالكامل ونحن نعجز عن الإشراف والرقابة بشكل دقيق وكاف على الشركات المشغلة؟. ترى من يراقب برامج التشغيل الذاتي الجزئية أو الكاملة ويقيّم نجاحها من فشلها؟ لماذا لم يستفد القطاع الصحي من تجربة شركة أرامكو في هذا الشأن؟

إيضاح: المقصود بالتشغيل الذاتي هنا، الإدارة الذاتية لأية خدمة كانت بغض النظر عن نظام التوظيف لديها، فوجود إدارة أمن بالمؤسسة وعدم الاستعانة بشركة أمن يعني تشغيلاً ذاتياً لخدمات الأمن بتلك المؤسسة…

أضف تعليق