التربية والتعليم تمس غالبية قطاعات المجتمع وهي الأساس لتشكيل مستقبل أبنائنا وبناتنا. لذلك هي تحت المجهر وما يحدث فيها من تغييرات يطرح تساؤلات حول وجود رؤية واضحة في مجال التربية والتعليم لدينا. بعد التغيير الوزاري في منصب وزير التربية والتعليم، ونوابه ووكلائه، بدأنا نرى توجهات مختلفة، بعضها يتبنى فلسفات قيل لنا في السابق بأنها لم تعد أو لم تكن مجدية وتم تجاوزها. إليكم الأمثلة:
نظام الثانويات المطورة (أو ماعرف بهذا الاسم) تمت تجربته في السابق، وتم التراجع عنه في السنوات الماضية، والآن وفي سنة أولى للوزير الجديد وطاقمه الإداري، يتم العودة إلى ذلك النظام. نريد أن نفهم. هل كانت التجربة فاشلة حين تم إيقافها؟ كيف حكم على عدم صلاحية تعميمها، وبالتالي تم إلغاؤها؟ هل كان الحكم مبنياً على دراسات، أم مزاجية من المسؤول السابق؟ وما الذي أقنعنا بعودتها؟ هل تغير المناخ التعليمي فتغيرت متطلبات تطبيقها؟ لا نجزم بأن نظاماً افضل من الآخر، لكننا نبحث توضيحاً من مسؤولي التربية والتعليم. ليس من حقهم تغيير النظام التعليمي لمجرد التغيير. لماذا الغي نظام الثانويات المطورة في فترة ماضية، وماهي مبررات عودته. نريد الاطمئنان إلى وجود رؤية واضحة تسير عليها الوزارة الموقرة، بغض النظر عن تغيير الاشخاص.
قرار دمج تعليم البنات مع البنين تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، كان واضحاً بأنه يعني الدمج في الجوانب الإدارية، لكن ماحدث هو أن فريق وزارة التعليم والتربية الجديد، عاد لفصل الإدارات التعليمية التي تم دمجها، وأصبح يتعامل بشكل يكاد أن يكون كاملاً مع قطاعين منفصلين لتعليم البنات وتعليم البنين. هذا التوجه يوحي بنفس السؤال؛ هل تتغير الاستراتيجية هكذا خلال أشهر أو سنوات قليلة؟
تدريس اللغة الإنجليزية كان يفترض أن يدرس للصفوف الابتدائية العليا، والآن نرى الحماس يقل نحو هذا التوجه ويكتفى بتعليمها للصف السادس، ربما تمهيداً للتراجع عن مشروع تدريس اللغة الإنجليزية برمته، في المرحلة الابتدائية؟
رعاية الموهوبين، بدأنا نلحظ التقليل غير المباشر بأهميتها، هي الأخرى، بدليل إقفال مراكز بدلاً من فتح مراكز جديدة.
أطرح الأسئلة، المكررة، عن ماهية الأجندة التي تسير عليها وزارة التربية والتعليم في عهدها الجديد؟ هل أطلقت حكماً، منذ الأسابيع الأولى لها، بفشل ما أنجز خلال عقد من الزمان؟!