المذيعون الشباب

كتبتُ سابقاً عن المذيعين الشباب في قنواتنا التلفزيونية، وأعاود الكتابة في هذا الموضوع، لأنقل معاناة أولئك الشباب أو معاناة القنوات السعودية المحلية، حيث ان هناك عدة ملاحظات تتعلق بهذا الموضوع، أذكر بعضها…

أولاً: غالبية الشباب المذيعين يعملون كمتعاونين مع التلفزيون وبالتالي لديهم ارتباطات عملية أخرى مما يضعهم في مأزق بين أداء المهمة الإعلامية بشكل متميز وبين إرضاء أرباب العمل الأساسي الذي يعملون به. هذا الواقع يدفع المذيع طوعاً أو كرهاً نحو مجاملة الجهة التي يعمل بها، حتى يتمكن من الحصول على بعض التسهيلات في موضوع الدوام والالتزام العملي، إلخ. نحن عرضنا المذيع لضغوط عليه أن يتجاوب معها وأولها أن يكون بوقاً دعائياً للجهة التي يعمل بها، وبالذات في ظل ضعف أو كسل القائد المتمكن في القناة التلفزيونية، الذي يضبط نوعية المادة المعدة والمعروضة. ليس هناك أية اتفاقية أو موافقة مابين جهة العمل الرئيسي للمذيع وبين التلفزيون تنظم عمل المذيع المتعاون، والرواتب التي يقدمها التلفزيون ليست مغرية للكثير للانتقال للعمل المتفرغ بالتلفزيون. هذا إذا افترضنا وجود الوظيفة!

أيهما أفضل: وجود ثلاثة مذيعين متمكنين متفرغين للعمل بالقناة التلفزيونية أم عشرة متعاونين، ذوي مستويات متواضعة، دخلوا المجال من النافذة؟

ثانياً: إعطاء المذيعين الشباب الفرصة للظهور، هو أمر إيجابي، لكن مجرد الزج بهم كمذيعين دون إعداد مناسب ودون دعم كاف، جعل الاجتهادات طاغية على الأداء، فتعبيرات الوجه وجهورية الصوت ليست كافية لإيجاد مذيع محاور متمكن. المذيع الشاب يقترح البرنامج ويوافق عليه فيصبح هو المذيع والمعد والمسؤول عن استقطاب الضيوف…إلخ. فيتحول الأمر برمته إلى اجتهاد في اجتهاد، من قبل شباب مجتهدين. من وجهة نظري المتواضعة، يعتبر الإعداد أهم بكثير من التقديم وكبار المذيعين وراءهم حشد من المعدين والباحثين. ثقافة جل مذيعينا الشباب متواضعة وبعضهم يتغلب على نقص الإلمام والإعداد الجيد للموضوع، بمقاطعة الضيف والبحث عن استثارته ليقال بأن الحلقة كانت ناجحة ومثيرة!

ثالثاً: الضعف يبرز ليس فقط في الإعداد من ناحية تغطية الموضوع وطرحه بعمق وشمولية كافية، بل ايضاً يمتد إلى عدم وجود المراسلين المحترفين وضعف (الريبورتاجات) التي يتم إعدادها لمصاحبة بعض البرامج، ومرد ذلك إلى عدم تفرغ المذيع والمعد وكذلك إلى ضعف الأرشفة والحصول على المعلومة المناسبة في الوقت المناسب من المكتبة التلفزيونية، وهذا يؤكد الانطباع بضعف الاحترافية في تلفزيوننا العزيز، رغم انه وبحكم تاريخه العريق يفترض أن يملك ثروة كبيرة الخبرات والمواد الإعلامية…

أتمنى أن تهيأ الأجواء للمذيع السعودي للنجاح والإبداع المنشود…

أضف تعليق