مؤتمر اقتصاديات الصحة

عقد الأسبوع الماضي مؤتمر اقتصاديات الصحة، الذي نظمه مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث بالتعاون مع جهات أخرى، وقد تميز المؤتمر بمتحدثيه المحليين الذين شرحوا واقع الخدمات الصحية في بلادنا بشفافية متميزة، ومتحدثيه الأجانب من البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، الذين قدموا عدة نماذج ورؤى في موضوع اقتصاديات الصحة. الغائب الأكبر عن فعاليات المؤتمر هي وزارة الصحة، أو لنكن أكثر تحديداً، مسؤولو وزارة الصحة، الذين لم نرهم سوى في وجود معالي وزير الصحة في الافتتاح والختام!.

هناك جهات أخرى غائبة لكننا نعول على وزارة الصحة بصفتها المعني الأول بتخطيط وقيادة دفة تطوير الخدمات الصحية في المملكة، بدليل امتلاكها ل 194 مستشفى من ضمن 338 مستشفى بالمملكة. لقد امتد غياب وزارة الصحة عن فعاليات وحوارات هذا الملتقى المتميز إلى عدم قدرتها على تقديم ورقة علمية واحدة (وكيل وزارة الصحة للتخطيط لم يقدم ورقته المدونة مسبقاً بأجندة المؤتمر)، تشرح لنا رؤاها، خططها، وما يعترضها من صعوبات، وهذا يدعو للقلق والخشية من تحول مثل هذه الملتقيات إلى مجرد (برستيج) علمي نستمتع فيه بجلد ذواتنا والانبهار بمعارفنا بالمستجدات العالمية، دون أي إنعكاس عملي على أرض الواقع!.

طرح في المؤتمر أرقام وافكار عديدة في موضوع تمويل وإدارة الخدمات الصحية، سأكتفي بذكر بعض مفارقات تلك الأرقام مع ترك التحليل لمخيلة القارئ الفطن.

هناك تناقص فيما يصرف على صحة الفرد السعودي، بالرغم من زيادة ميزانية القطاع الصحي. يحدث هذا لأن زيادة ميزانية الخدمات الصحية لا تتواءم مع الزيادة السكانية بالمملكة.

هذه المفارقة تصطدم بمفارقة أخرى تشير إلى أن نسبة الإشغال في أسرة مستشفيات وزارة الصحة تقدر ب 60٪ فقط، مقارنة بنسبة الإشغال المفترض وصولها إلى نسبة 80٪ ، مقارنة بالدول المتقدمة. ليس ذلك فقط، بل إن وزارة الصحة بصدد التوسع في مستشفياتها وعدد أسرتها بنسبة 40٪ خلال الخمس سنوات القادمة؟!.

هناك توجه لدى الدول الأوربية وغيرها نحو إغلاق المستشفيات الصغيرة التي تقل أسرتها عن 300 سرير وتكوين مجموعات صحية عملاقة، بينما لدينا وفي نفس أسبوع المؤتمر الاقتصادي الصحي يعلن عن إنشاء مستشفى بالرياض سعته 200 سرير فقط!.

أضف تعليق