لدي عشق كبير ومستمر لطرح الأسئلة، بعضها يتساءل بصدق بحثاً عن التعلم وبعضها يطرح ويحمل في ثناياه النقد والتساؤل وبعضها يأتي مخاتلاً ليقفز على عتبات المحظور والمستتر. أسئلتي، مفتاح هذا المقال، هي عن جمعية الهلال الأحمر السعودي.
هل الهلال الأحمر جمعية خيرية أم مؤسسة حكومية بمسمى جمعية؟ إذا كان جمعية خيرية، لماذا تصرف له ميزانية سنوية من قبل الحكومة؟ ومادام يعتمد على ميزانية رسمية تصرف له، فلماذا لا يعطى المسمى الإداري الحقيقي فيطلق عليه مؤسسة الهلال الأحمر أو هيئة الهلال الأحمر؟
ماهي المهام التي يقوم بها الهلال الأحمر (سنستخدم مصطلح الهلال الأحمر، لأن مصطلح الجمعية يشكل لدينا لبساً حسب الاسئلة أعلاه)؟ حسب معلوماتي المتواضعة يقوم الهلال الأحمر السعودي بمهام إغاثية أسوة بجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في كل الدول، لكنه ايضاً يقوم بمهمة الاسعاف، وهنا تطرح اسئلة أخرى. هل يمكن لجمعية خيرية القيام بمهام الإسعاف في بلد شاسع الأطراف وتنتشر فيه الحوادث بشكل كبير؟ هل الإسعاف مهمة هامشية توكل إلى جمعية خيرية أم مهمة أساسية تأتي ضمن مهام القطاع الصحي أو الدفاع المدني؟ هل كان الهلال الأحمر مجرد جمعية إسعاف فشلت في مهامها الإسعافية فانتقلت إلى الأدوار الإغاثية، الخارجية بالذات، لتضمن الوهج الإعلامي والحضور المماثل لما تقوم به جمعيات مماثلة عالمية؟
بعد الأسئلة انتقل لصلب الموضوع فأشير إلى حاجتنا إلى فصل المهام الإسعافية عن المهام الإغاثية، وبالمقارنات العالمية أرى جمعية الهلال الأحمر جمعية إغاثية تسهم وتسعى لأجل تنسيق الجهود الإغاثية والحث ولفت النظر الإعلامي والشعبي لها، أما الإسعاف فهو لدى كثير من الدول يأتي كجزء من الخدمات الصحية التي تلزم الدولة بتقديمها لمواطنيها أو كجزء من خدمات المطافئ او ما يسمى لدينا الدفاع المدني.
إشكالية الهلال الأحمر لدينا أراها في محاولته القيام بادوار عديدة أكبر من إمكاناته وفي محاولته تبني مبادرات كبيرة بشكل مستقل، فهو يريد مقرات مستقلة لم يستطع توفيرها، بينما لو تم التنسيق مع الدفاع المدني لأصبح مركز الدفاع المدني هو في نفس الوقت مركز الإسعاف. الهلال الأحمر يريد أو هو في طور الانتقال إلى مشروع الإسعاف الطائر، دون الاستفادة من إمكانات الأسطول الطبي الطائر التابع لوزارة الدفاع والطيران.
أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الهلال الأحمر ومهامه وأهدافه، ووضع ذلك في الاعتبار حين اختيار القيادة الجديدة لهذا المرفق الحيوي والحساس (منصب رئيس جمعية الهلال الأحمر مازال شاغراً وقت كتابة هذا المقال).