يشكل مشروع الإصلاح الإداري لبنة أساسية ضمن توجهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده منذ زمن بعيد، عبر المناصب التي تولاها كل منهما، ونعتقد بأن الجهود والتوجهات ستتواصل في هذا الشأن، كحتمية يفرضها إيقاع التقدم الذي ننشده جميعاً. رغم كل الجهود المبذولة وكل الخطوات المتخذة في شأن إصلاح الأداء الإداري نلحظ بأن تلك الجهود تأخذ منحنى البطء في التبني والتنفيذ، وبعض مبادرات الإصلاح والتحديث تتحول إلى رهينة اعتبارات اجتماعية فلا يتم تنفيذها وفق ماخطط لها من قبل صاحب القرار، بشكل يجعلنا ندعي وجود فجوة واضحة بين القرار والتنفيذ، وغير ذلك من السلبيات التي لا نريد التوسع فيها، لكننا نحاول وضع الاصبع على بعض مسببات البطء وانعدام (الديناميكية) في شأن التطوير الإداري المحلي.
السبب الأول (اضعه دون ترتيب للاسباب) يتمثل في محاولاتنا المستمرة في التطوير بنفس الطريقة التي حصل بها التدهور، بمعنى أننا نتوقع أن يتولى المسؤول الذي اسهم على مدى سنوات في تدهور القطاع المعني إصلاحه في التحول عن طريقته وفلسفته الإدارية بشكل مفاجئ وبدرجة 360 ليصبح متنوراً إدارياً وصاحب فلسفات جديدة. هذا القول مؤلم. لكنها الحقيقة، واي محاولات للتحديث أو التطوير يصعب عليهم تقبلها أو تبنيها أو حتى تنفيذها بالاسلوب الأمثل. الحكمة تقول «لا يصلح الخطأ بنفس الطريقة التي أحدث بها» و أنا أرى أن التطوير يجب ان يدعمه إتاحة الفرصة لقيادات جديدة تحمل الفكر الإداري الحديث وتحمل المعرفة الحديثة وتحمل القدرة والتحمل على إحداث التغيير أو التطوير المطلوب.
سأضرب مثالاً بضعف التنفيذيين: تبنت القيادة العليا مفهوم الإصلاح الاقتصادي عبر إنشاء مظلة عليا تتمثل في مجلس الاقتصاد الأعلى، وعبر إنشاء هيئة الاستثمار، وقد بادر المجلس والهيئة في تبني عدة مبادرات نحو التخصيص وفتح أفاق الاستثمار، لكن التنفيذ على أرض الواقع ظل بطيئاً لسبب يتمثل في عدم قدرة الجهات التنفيذية في مختلف القطاعات المختلفة على تقديم مبادرات عملية يمكن للمجلس والهيئة تبنيها ودعمها ولم تنفذ توصيات وتوجيهات المجلس والهيئة بالشكل المطلوب، لأن مسؤوليها لم يستوعبوا بشكل كاف التوجهات الاستثمارية والاقتصادية ودورهم ظل ولازال تقليدياً يتمثل في إدارة الموازنة التي تقدمها وزارة المالية وإدارة العمل اليومي بقطاعاتها…
(يتبع)