المسؤولية الخارجية

كتبت قبل إجازة عيد الفطر عن المسؤولية أو المحاسبية (accountability) تجاه الغير وعرضت أمثلة لمستويات المسؤولية الأربعة، للأعلى، للأسفل، للخارج، للداخل، وقد حظي الموضوع بنقاش جميل من قبل بعض الإداريين المتميزين، مما يدفعني للتوسع في طرح بعض أبعاد المسؤولية طالما هي موضوع حساس وحيوي.

هناك العديد من النماذج، لكل منها صفاته وخواصه، فعلى سبيل المثال هناك المسؤولية البيروقراطية، المهنية، الإدارية، التسويقية،.. إلخ فالبيروقراطية تنشد الثبات، والمهنية تنشد التحكم والسيطرة، والتسويقية تنشد الانتشار في الأسواق.. إلخ، لا أريد التوسع في صفات ومعايير كل نموذج، من هذه النماذج، حيث البحث يطول هنا، لكنني سأركز على المسؤولية الخارجية وخشية الإداري منها، لأنها تنظر للأمور بشكل مختلف عن نظرة الإداري،الذي يخشى تهديدها لسيطرته واستقلالية قراره أو قرار مؤسسته، حتى إن البعض يعتقد بأن التطوير المؤسسي يتعارض مع المسؤولية تجاه الخارج، سواء كان الخارج الناخب أو مؤسسات المجتمع المدني أو النقاد. المحاسبة الخارجية لا تعنى بتفاصيل استقرار وتطور المؤسسة التنظيمي بقدر ما تعنى بالمخرجات، ولا تعنى بالمراجعة الداخلية بقدر ما تعنى بالضوابط الخارجية، ولا تعنى بالمدخلات والإجراءات بقدر ما تعنى بالمخرجات والنتائج، ولا تعنى بالسمعة بقدر ما تعنى بالتجاوب، ولا تعنى ب (البرستيج) بقدر ما تعنى بالأداء، ولا تعنى بالثقة بقدر ما تعنى بالبراهين، ولا تعنى بالمبررات الكمية بقدر ما تعنى بالمخرجات النوعية.. إلخ. لذلك هي مصدر حساسية وقلق الكثير من المسؤولين ولأجل تجاوزها أو تقليص فعاليتها تستخدم الكثير من الأساليب والحيل.

مؤسسات المجتمع المدني وممثلو المجالس المنتخبة والنقاد، عادة ما يمثلون جهات الضغط التي تحاسب المسؤول، أو المؤسسة من خارجها، وبالتالي يمكن القول بأن المحاسبية أو المسؤولية الخارجية (external accountability) يمكن إعطاؤها القوة الكافية، والفعالية اللازمة عبر توفير الأرضية المناسبة والمزيد من الفاعلية لمؤسسات المجتمع المدني والمجالس المنتخبة وعبر التشجيع والحث على تبني وسائل النقد الشفافة المخلصة، التي تمثل وسائل الإعلام أبرز قنواتها.

عند التعمق في هذا الموضوع يتضح لنا تخوف بعض القيادات الإدارية من القلم الناقد ومن المؤسسة المنتخبة ومن مؤسسات المجتمع المدني بصفة عامة، لأنها تحاول تفعيل البعد الغائب في المسؤولية والمحاسبة بينما الإداري يرغب في الاكتفاء بالمسؤولية تجاه الأعلى (حسب التراتبية الإدارية)، ويجد صعوبة في التوفيق بين المسؤولية تجاه الأعلى والمسؤولية تجاه الخارج.

أضف تعليق