الدراسة في رمضان

هناك أمور موسمية نتحدث عنها في موسمها، ثم نطوي صفحتها حتى يأتي الموسم مرة ثانية لنعاود نفس الحديث ونفس الأسطوانة، دون أن نكون قمنا بالمجهود الكافي بين الموسمين للبحث عن إجابة. ما هو أقرب موسم انقضى؟ إنه موسم رمضان الكريم، أعاده الله على الجميع بالخير والبركة، عاما وأعواماً عديدة.

ما هي أبرز المواضيع أو الأسطوانات التي نكررها كل رمضان؟ كثيرة هي المواضيع، فقضية دوام رمضان وهل يبدأ كالمعتاد في الثامنة صباحاً أم يبدأ في العاشرة صباحاً أم يبدأ بعد صلاة الفجر ، قضية متكررة، تزداد حدتها بالذات في المجال التعليمي الذي لا نعلم أيهما الأهم بالنسبة للقائمين عليه تأدية الواجب والالتزام بالحضور أم الاستيعاب والفهم والتعلم؟ بل إن الدراسة والاختبارات والإجازات بمجملها تعتبر قضية تتكرر الآراء والشائعات حولها في كل موسم رمضاني. هل الإشكالية في شهر رمضان وصعوبة الصيام أم في عاداتنا الاجتماعية التي أحالت شهر رمضان إلى موسم نوم وكسل بالنهار وموسم ترف وسهر بالليل؟ ما هي الآثار التربوية والاجتماعية والصحية والاقتصادية المترتبة على هذا التغيير الطارئ، والمتكرر في شهر رمضان من كل عام؟

لقد انتظرت انتهاء شهر رمضان لأكتب في هذا الموضوع وأطالب بأن نتحول من مجرد التذمر مما يحدث من تغيرات ومن مجرد تكرار أسطوانة الاقتراحات والملاحظات إلى مرحلة أكثر جدية في التعامل مع مثل هذا الموضوع وغيره من المواضيع المماثلة. أطالب وزارة التربية والتعليم بتكوين فريق أو فرق متخصصة في المجال الاجتماعي والصحي والاقتصادي والتربوي لدراسة الخيارات المطروحة في مجال الدوام والإجازات في شهر رمضان الكريم، والوصول إلى خلاصة تساعد في تحديد الأمثل منها. أطالب مجلس الشورى هو الآخر بدراسة الوضع من مختلف جوانبه والخروج بتوصيات مقبولة، ضمن دراسته المتعلقة بتنظيم أوقات العمل.

أمامنا ما يقارب العام قبل حلول شهر رمضان القادم ونريد رؤية حقائق علمية وموضوعية تساعد في هذا الشأن. من المؤسف أنه وبرغم السنوات لم نجد هناك رصداً موضوعياً لحجم الإنتاجية والتحصيل الذي يجنيه أبناؤنا وبناتنا في شهر رمضان مقارنة بالأشهر الأخرى، ومن المؤسف أننا لم نجرب بدائل متنوعة ولو على سبيل الدراسة والرصد لعينات مختارة.

إذا لم نستطع الحصول على حقائق موضوعية تساعدنا في اختيار الأفضل، فلنسأل الناس عن الخيارات التي يفضلونها، وعلى ضوء ذلك نحقق رغبة الغالبية، سواء في الدوام المبكر أو الدوام المعتاد أو دوام ساعات قليلة أو حتى التوقف عن الدراسة في شهر رمضان… المهم أننا لا نريد أن يأتي رمضان فنكرر الأسطوانة دون دراسات كافية وحلول شافية.

أضف تعليق