التعامل مع الجات: التعليم العالي مثالاً (1)

استعرضت في حلقات ماضية، بشكل مبسط، أبرز المبادئ الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية وآلية مفاوضات واتفاقيات الجات المختلفة، وأشرت إلى أن ابرز مبادئ المفاوضات تشمل: مبدأ الأفضلية للدول الأعضاء، آلية فض المنازعات، وكذلك الشفافية في المعلومات والبيانات كما أشرت إلى مستويات التفاوض وتشمل: القواعد العامة، البرنامج الزمني أو الجدولة الزمنية، الملاحق المتعلقة بقطاعات أو خدمات معينة، وكذلك الملاحق الإضافية الخاصة.. ولمزيد من الإيضاح لغير المتخصصين أطرح علاقة قطاع التعليم العالي بالجات، كنموذج أو مثال لغيره من القطاعات…

هل يمكن استثناء خدمات التعليم العالي من اتفاقيات الجات؟

تتيح اتفاقيات الجات استثناء قطاع أو أكثر، يتم الاتفاق عليه مع الدولة العضو، بحيث لا يتم تحرير خدماته أمام أعضاء المنظمة الآخرين، والتعليم بصفة عامة حظي بالاستثناء الكامل أو الجزئي من قبل العديد من أعضاء المنظمة، فكندا على سبيل المثال استبعدت التعليم والصحة من طاولة المفاوضات، بينما هناك دول فرضت استثناءً كاملا أو جزئيا مثل اليونان التي لم تسمح بوجود مؤسسات أكاديمية غير يونانية داخل اليونان. وتركيا التي تسمح بقيام المؤسسات الأكاديمية الأجنبية لتدريس الأجانب فقط.. بمعنى آخر تجيز لنا المفاوضات استبعاد أو استثناء التعليم العالي بصفة عامة، أو وضع بعض القيود أو التنظيمات التي تناسبنا في هذا المجال، ولكن من الناحية العملية ووفق الوضع الحالي لخدمات التعليم العالي في بلادنا هناك ثلاثة مستويات من أربعة لا يمكن استبعادها نهائياً، حتى وإن حاولنا استبعادها من طاولة المفاوضات فإنه يمكن لأي عضو/ دولة بالمنظمة المحاججة عليها مستقبلا وفرض تطبيقها لكافة الأعضاء من مبدأ الأفضلية للأعضاء، الذي سبق الحديث عنه وهذه المستويات الثلاثة هي:

أولا: مستوى التعليم عن بعد أو ما يعرف وفق المصطلحات التجارية بالتجارة عبر الحدود (cross border supply) حيث نظام التعليم العالي لدينا ليس لديه سلطة، أو معارضة رسمية لهذا النوع من التعليم، باستثناء سلطة معادلة الشهادة وهي إجراء ذو علاقة بالتوظيف الحكومي أكثر مما هو متعارف عليه كاعتراف أكاديمي موضوعي، حيث يمكن الآن عبر الإنترنت أو المراسلة الحصول على شهادات أكاديمية من مؤسسات خارج المملكة، بل إن الحماس للجامعة المفتوحة العربية يشكل تمثيلا واضحاً لعدم اعتراضنا على هذا النوع من التعليم من الناحية التجارية، وبالتالي لن يكون هناك استثناء على هذا المستوى من حرية تقديم خدمات التعليم العالي..

(يتبع)

أضف تعليق