أحد الزملاء عُرض عليه منصب وكيل إحدى الجامعات لفرعها بإحدى المناطق الصغيرة، مع الأخذ في الاعتبار بأن ذلك الفرع سيتحول إلى جامعة مستقبلاً وبالتالي سيكون ذلك الوكيل مرشحاً لمنصب معالي مدير الجامعة، لكن ذلك الزميل اعتذر عن قبول ذلك العرض. الأمر ببساطة كما عبر عنه الزميل يكمن في الأسرة والاستقرار، حيث إن الزميل تساءل عن المدارس والسكن والعلاج الصحي، وهل سيجد كل ذلك له ولأسرته بالشكل المناسب الذي تعود عليه في المدينة الكبيرة؟
هذه القصة توحي لنا بشكل واضح بأن الجامعات والكليات الحديثة في المناطق الصغيرة أو النائية ستعاني كثيراً في استقطاب الكفاءات المتميزة من أعضاء هيئة التدريس، فإذا كان عضو هيئة التدريس غير مقتنع بالمدارس العادية فإن عضو هيئة التدريس الأجنبي سيسأل عن المدارس العالمية والاجنبية، وهذا ما عانت منه قطاعات أخرى في محاولتها استقطاب كفاءات متميزة للعمل بالمناطق النائية، وبالتالي نحن أمام مؤشر يحدد أولويات الجامعات الجديدة بالمناطق الصغيرة…
تعودنا أن نبدأ بإنشاء الكليات وأنا هنا أرى أننا يجب أن نبدأ كذلك بإنشاء مجمعات سكنية ومراكز ترفيهية و اجتماعية تخدم أعضاء هيئة التدريس… نحن بحاجة إلى البدء بإنشاء مدارس تعليم عام متميزة محلية وعالمية، سواء عن طريق الجامعات الجديدة أو عن طريق دعم القطاع الخاص ليقوم بهذه المهمة، وغير ذلك من الخدمات المساندة التي قد تساعد في استقطاب أعضاء هيئة تدريس متميزين للجامعات الجديدة في المناطق النائية….
الوضع لا يخص أعضاء هيئة التدريس فقط، بل حتى الطلاب نحن بحاجة على استقطابهم وحثهم للالتحاق بالجامعات الجديدة، عبر توفير السكن المجاني المناسب والوسائل الترفيهية والمعيشية المناسبة، وإلا سنجد طالباً من شمال المملكة يفضل الدراسة بالرياض رغم قرب جامعة الجوف إليه، وطالباً من جنوب المملكة يفضل الدراسة بجدة بدلاً من جازان، على سبيل المثال، لأن الطالب سيجد بأن الغربة في الرياض أو جدة أفضل من الغربة في الجوف أو جازان حيث لا يتوفر سكن مناسب ولا تتوفر وسائل ترفيه وتسلية مناسبة…
نحن نتحمس للجامعات بالمناطق الصغيرة والنائية ليس لتكون مكاناً لغير القادرين أو غير المتميزين ولكن لتكون عوناً ودعماً لتنمية المناطق الصغيرة وفي نفس الوقت المساهمة في التعليم الجامعي، وهذا لن يتأتى من مجرد إنشاء كلية أو مبنى دراسي بعيداً عن الأخذ في الاعتبار ما ذكر أعلاه..
بكل أسف الميزانيات المرصودة للجامعات الجديدة في المناطق الصغيرة لا توحي بوجود مشاريع عملاقة لتلك الجامعات هذا العام، سواء تعليمية أو مساندة والأمل في تحقيق ذلك في الأعوام القادمة، إن شاء الله..