نظم مؤخراً بجامعة الملك خالد بأبها ندوة الإدارة الاستراتيجية في التعليم العالي تحت رعاية أمير عسير صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، الذي لم يكتف بطرح تحذيره بأنه لا وقت للقرارات المتعجلة دون تخطيط ودراسات وافية، بل ختم كلمته الافتتاحية بسؤال لازلنا نفكر في إجابته: لماذا يبدع أبناء الأمة العربية في جامعات الغرب ولا يبدعون في جامعاتنا؟
تلك الندوة أبانت لنا بأن جامعتي الملك عبدالعزيز والملك فهد للبترول والمعادن فقط لديهما مبادرات إيجابية في مجال التخطيط الإستراتيجي الحديث وجودة التعليم العالي، أما البقية، ودون تحفظ، فلا زالوا بعيداً عن مفهوم التخطيط الإستراتيجي الحديث!
سأكتب اليوم عن بعض المبادرات المتميزة في جامعة الملك عبدالعزيز، ففي مجال التخطيط الإستراتيجي أصبح لدى الجامعة خطة إستراتيجية شاملة يتفرع منها خطط تخص الكليات والعمادات المختلفة. ليس ذلك فقط، بل ان الجامعة بصدد إنشاء مجلس التخطيط الإستراتيجي الاعلى للجامعة الذي سيشرف على تنفيذ خطط الجامعة ومتابعتها ومراقبتها. في مجال جودة التعليم العالي، ايضاً لدى الجامعة برنامج طموح بدأ يؤتي ثماره في ضبط كثير من عمليات الجامعة المختلفة…
جامعة الملك عبدالعزيز تقطف ثمار التخطيط السليم في حصول بعض كلياتها على اعتراف واعتماد أكاديمي عالمي متميز، مثل تلك التي حصلت عليها كلية الهندسة كواحدة من الكليات القليلة إن لم تكن الأولى خارج الولايات المتحدة الأمريكية، كما تقطف الثمار في حصولها على المركز الاول ضمن الجامعات السعودية في عدد البحوث التي تجرى بالجامعة وفي ريادتها في مجال تطبيقات الحكومة الإلكترونية في عملياتها الإدارية والتعليم عن بعد، حيث حصلت على المركز الثاني على مستوى المملكة بعد وزارة الخارجية التي احتلت المركز الأول…
جامعة الملك عبدالعزيز أنشأت مركز التطوير الجامعي الذي يهتم بتطوير القدرات العلمية والبحثية لأعضاء هيئة التدريس، وقد عرضت الجامعة نبذة عنه في اللقاء الذي ضم نخبة من أعضاء هيئة التدريس من دول الخليج العربي، ضمن استعراض التجارب المميزة للجامعة…
يجب القول بأن بيئة التعليم العالي لدينا تدنت بشكل كبير في العقد الزمني الأخير وبالتالي فإن ترحيبنا بالمبادرات الإيجابية لا يعني تحميل أصحابها أكثر من طاقاتهم وتوقع حدوث التغيير بين عشية وضحاها، حيث الجامعات ليست المسؤول الوحيد عن ذلك التدني بل تشارك فيه بشكل كبير الجهة المشرعة والمنظمة والمشرفة على التعليم العالي، التي لم يواكب تطورها المبادرات الإيجابية النابعة من الجامعات …..