تصر وزارة الصحة بصفتها المعني بالترخيص لافتتاح المؤسسات الصحية على أن تؤول ملكية المستوصف أو المركز الطبي للطبيب والصيدلية للصيدلي، سواء بالملكية أو الشراكة، وفي ذلك تهديد بتغيير ملكية الكثير من المستوصفات والصيدليات، قدر عددها بسبعمائة مستوصف وأكثر من ثلاثة آلاف صيدلية وباستثمارات تتجاوز الملياري ريال حسب مصادر الغرفة التجارية بمنطقة الرياض.
لست صاحب مستوصف خاص لكنني لست أجد لهذا القرار مبررات قوية تدعمه، سوى نظرة الشك لغير الأطباء والصيادلة بأنهم تجار تتصادم مصالحهم التجارية مع تقديم خدمات صحية بشكل سليم، ونظرة الإعلاء للأطباء والصيادلة بأنهم من يتحلى بالأمانة ومجرد إدارتهم أو إشراكهم في ملكية المستوصف أو المركز أو الصيدلية سيقدم لنا خدمة صحية متميزة في القطاع الخاص. هل لدينا دراسة تثبت بأن نسبة تجاوزات المراكز والصيدليات التي يملكها غير الطبيب والصيدلي تفوق مثيلاتها التي يملكها الأطباء والصيادلة؟ هل لدينا دراسة تربط بشكل واضح بين فشل او تجاوزات المراكز الصحية وملكيتها؟
سأقبل، بل أطالب، باشتراط وجود مدير طبي سعودي للمركز، توافق عليه وزارة الصحة، لكن قضية الملكية الطبية هذه لا أحبذها، لأنها ببساطه تضع الطبيب مالك المركز أو المستوصف في موقف تتضارب فيه مصالحه بين مالك يبحث عن الربح وطبيب يلتزم بأخلاقيات ومبادئ المهنة وستدفع بالأطباء نحو التوجه للعمل التجاري الصحي…
هل يمكن أن نمنع ملكية المدارس الأهلية عن غير المدرسين ونمنع ملكية المطاعم عن غير المتخصصين في التغذية ونمنع ملكية الورش الفنية عن غير المهندسين… لماذا الاستثناء في المجال الصحي؟
إذا كان لدينا إشكالية في الرقابة والمتابعة على القطاع الصحي الخاص، فمن الأولى تقوية هذا الجانب عن طريق حلول عملية صارمة تطبق على الجميع بدلاً من الحلول التي ستبنى على النيات بأن ملكية الطبيب والصيدلي هي الحل لضبط عمل القطاع الصحي الخاص…
ما نلحظه بأن القطاع الصحي الحكومي يشتكي ويقاوم بشكل كبير انتقال الأطباء للعمل بالقطاع الخاص، بل ووصل الأمر في هذا الشأن إلى إرغام بعض الأطباء السعوديين للعودة للعمل في مؤسساتهم الصحية الحكومية بعد انتقالهم بطرق نظامية للعمل في أحد المراكز الصحية الخاصة، فكيف هو الآن يريد الدفع بهم للعمل كتجار في القطاع الصحي؟
هذا التفاوت في القرارات المتعلقة بالقطاع الصحي الخاص يجعلنا نسأل عن الإستراتيجية في موضوع القطاع الصحي الخاص أو موضوع خصخصة الخدمات الصحية؟ هل لدينا هدف واضح في هذا الشأن نسعى إلى تحقيقه؟.