يتصف القطاع الصحي السعودي بتعدد مرجعياته الإدارية وتفاوت مستويات مؤسساته الصحية من ناحية الجودة والأداء، كما يتصف بإقبال كبير من قبل الجهات التعليمية والتدريبية والتوظيفية نحو سعودة كثير من وظائفه الصحية والفنية والإدارية. تعدد المرجعيات والحرص على سعودة أكبر قدر من وظائف القطاع الصحي في وقت قصير أدى إلى عدم استفادة القطاعات المختلفة من خبرات بعضها البعض بالشكل الكافي وأدى إلى تكرار برامج التدريب في تلك القطاعات كما أدى إلى تقاعس بعض القطاعات، وبالذات القطاع الصحي الخاص عن الإقبال على تدريب وتوظيف الكوادر الصحية السعودية بحجة عدم تأهيلها بشكل مناسب وبحجة نقص اعدادها المختلفة.
القطاع الصحي يمتاز كذلك بتعدد وتشعب برامجه الطبية والإدارية والفنية، على مستوى البرامج التعليمية والتدريبية وبرامج التعليم المستمر كذلك، مما يجعلنا نقترح إيجاد وسيلة أو مظلة تعاون بين القطاعات الصحية، بالذات تلك الفاعلة في مجال التدريب، يتم من خلالها تنسيق الجهود وتبادل الخبرات والاستفادة من إمكانات الجميع لصالح الجميع. قد تكون هذه المظلة على غرار ما يحدث في جدة تحت مظلة مجلس الخدمات الصحية بالمنطقة الغربية أو على غرار المجلس الطبي المشترك الذي كان موجوداً قبل تشكل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، أو حتى عبر مجلس تنسيقي تستحدثه الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بمنطقة الرياض ومن ثم بقية المناطق، يجتمع فيه مديري إدارات التدريب بمستشفيات المنطقة لينسقوا من خلاله برامج التعليم المستمر وتبادل الخبرات والتدريب.
في مجال التدريب الصحي أعتقد بأن لدى القطاعات الصحية الحكومية الكثير من برامج وقدرات التدريب في المجالات الصحية، بعكس القطاع الصحي الخاص الذي ليس لديه أو لا يتحمس لتبني مثل تلك البرامج، وبالتالي أرى أنه حان الوقت لأن يتبنى القطاع الصحي الحكومي برامج تدريبية تصب مخرجاتها في تنمية القوى الصحية السعودية بالقطاع الصحي الخاص، بحيث يتولى القطاع الصحي الخاص تمويل تلك البرامج والالتزام بتوظيف خريجيها.
مثل هذه المبادرة قد لا تأتي مباشرة من القطاع الصحي الخاص ولكن عبر جهات وسيطة وداعمة مثل صندوق تنمية الموارد البشرية الذي لم تستفد من دعمه قطاعات التدريب بالمستشفيات الحكومية بشكل كاف، ولم يلعب دور الوسيط الداعم والضاغط نحو تفعيل مشروع التدريب هذا. والبديل لصندوق الموارد البشرية ربما نراه عبر الغرفة التجارية التي يمكنها تبني ودعم واحتضان وتنسيق مشروع التعاون هذا بين القطاع الخاص والحكومي في مجال التدريب الصحي.
نحن نشتكي ضعف السعودة في القطاعات الصحية، بالذات التابعة للقطاع الخاص، والشكوى ليست دائماً في نقص البرامج التعليمية وعدد حاملي الشهادات بل في تدريبهم وتطوير مستوياتهم وبالتالي نحن بحاجة إلى مبادرات فعالة في مجال التدريب الفعال، حيث العمل الصحي يحظى بالتطور والدينامكية التي تتطلب الكثير من التدريب المستمر…