انتهى موسم الحج وكلنا أسف للحدث الذي تسبب في وفيات وإصابات عند رمي الجمرات. تم طرح العديد من المقترحات والحلول لتلافي ما حدث مستقبلاً؛ منها الإنشائية المتمثلة في بناء جسر من عدة طوابق، ومنها الدينية المتمثلة في تشجيع الفتوى بجواز الرمي قبل الزوال وغيرها من الحلول، التي لا شك صدرت عن خبراء ومسؤولين لديهم اطلاع وثيق بأبعاد المشكلة. لست أرى حلاً وحيداً يجب أن ننحاز له، بل أرى تلك الحلول تمثل حلقات ضمن الحل الأكبر والشامل المحتوي لأكثر من عنصر تستحق النقاش والبحث. أطرح في هذا المقال حلقة أخرى تتعلق بتنظيم الحج والإشراف عليه وهي تتضمن تساؤلات وأفكار ذات علاقة بترشيد الأداء الإداري بموسم الحج.
ما يحدث حالياً هو مشاركة قطاعات كثيرة في تنظيم الحج، تجتمع كلها مع الموسم أو قبله بقليل ومثل هذا التجمع بين قطاعات متنوعة وفي فترة قصيرة يقلل كثيراً من فرص التفاهم والتنسيق بين تلك القطاعات، وبالتالي فإن ملاحظتي الأولى هي وجود هدر كبير في الموارد وصرف أكبر من اللازم على تنظيم فريضة الحج، نخلقه بشكل بيروقراطي حين نشرك كل القطاعات في موسم الحج. ألم يحن الوقت لبحث تقليص عدد القطاعات المشاركة؟.
لنطرح مثالاِ القطاع الصحي، هل من الضرورة مشاركة جميع القطاعات الصحية في تغطية الحج سنوياً داخل المشاعر المختلفة؟ ألا يكفي تولي وزارة الصحة والهلال الأحمر للمهمة الصحية في الحج؟ هل مشاركة القطاعات الصحية الأخرى تأتي لخدمة الحجيج أم لخدمة منسوبي القطاعات التابعة لها؟ لم لا تغطي وزارة الصحة تلك الجهات صحياً أسوة بتغطيتها للحجاج؟ مثال آخر القطاعات الأمنية، ألا يكفي أن تتولى وزارة الداخلية أو قطاعات محددة منها موضوع الإشراف الأمني؟ لماذا تشارك جميع القطاعات الأمنية الأخرى؟.
حينما أطرح الأسئلة هذه فإنني افترض حجاً منظماً دون مشاكل طارئة تفوق المتوقع، ولا بأس أن تبقى القطاعات الصحية والأمنية والعسكرية وغيرها من القطاعات غير المشاركة فعلياً داخل المشاعر، بالذات التي تقع في المدن المجاورة لمكة المكرمة، في حالة طوارئ وعلى أهبة الاستعداد طيلة فترة الحج ليتم الاستعانة بها عند الحاجة..
تلك أمثلة وأسئلة أعلم بأن بعض القطاعات «ستنزعج» من مناقشتها لأنها تعتقد أو هي تعودت على وجود دور سنوي لها في الحج، لكن المنطق يتطلب طرح هذه الأسئلة الكبرى وعلينا فعلاً بحث مشاركة كل قطاع والتأكد من الحاجة إليه وعدم تكراره لدور يقوم به قطاع آخر.
نستكمل الموضوع في مقال قادم..