ترشيد الإدارة في الحج 2 – 2

    في المقال السابق طرحت أسئلة حول ازدواجية مشاركة القطاعات المختلفة في شؤون الحج وإمكانية تقليص ذلك، تجنباً للهدر الاقتصادي، وتحسيناً للعملية التنظيمية والإشرافية التي تتعقد وتتضخم نتيجة تعدد القطاعات وصعوبة التنسيق بين الجميع بسهولة وكفاءة عالية. بل ربما لا أكون مبالغاً بان كثرة القطاعات المشاركة لم تؤد فقط إلى تضخم العاملين في موسم الحج وتعطيل بعض المصالح في الدوائر الحكومية، بل إلى صعوبة تحميل المسؤولية لجهة أو جهات محددة فيما يحدث من أخطاء وتجاوزات…

سأنتقل إلى نقطة أخرى في موضوع الترشيد الإداري في الحج، تتعلق بوزارة الحج. وما هي الأدوار التي تؤديها في الحج؟ نحن نعلم بأنها لا تقود العملية الإشرافية الفعلية على الحج بالكامل، كما نفترض من المسمى، وإنما نرى أبرز أدوارها متمثلاً في الدور ألتنسيقي مع بعثات الحج في جانب وفي الإشراف على شركات الحج، وتلك مهام، مع تقديري لوزارة الحج، يمكن أن تقوم بها وزارتا الشؤون الإسلامية والتجارة. إذاً لمَ لا تُضم وزارة الحج وتصبح جزءاً من وزارة الشؤون الإسلامية (وزارة الشؤون الإسلامية والحج أو الحج والشؤون الإسلامية)؟ أعلم بان مسمى وزارة الحج يعطينا خصوصية عالمية حيث نحن فقط من يملك مثل هذه الوزارة، لكن أعتقد أننا يجب أن نتجاوز الشكليات ونفكر بطريقة موضوعية. وزارة الحج، وزارة شرفية تساهم في تنظيم الحج وتدعي ما لا تقوم به من الإشراف على أعمال الحج….!

ترشيد العمل الإداري بالحج يتطلب كذلك (مكننة) العمليات الإدارية والتنظيمية قدر الإمكان، فالتقنية لا نطلبها فقط في وسائل المواصلات والتنقلات، بل كذلك في العمليات الإدارية حتى نصل للمرحلة التي نتفاخر فيها باستخدام تطبيقات الحكومة الإلكترونية المتقدمة في تنظيم أعمال الحج التخطيطية والتنفيذية والإشرافية والرقابية…

الترشيد الإداري يتطلب التدريب الجيد الذي يسهم في رفع الكفاء وتقليص الاعداد، لأن طريقة تجميع الموظفين أثناء موسم الحج والزج بهم في مواقع الأحداث والاعتماد على حدسهم وتقديرهم تقلل الاستفادة المثلى من تواجدهم بالميدان. يجب أن لا يتحول الحج إلى موسم مجاملات لمنح الانتدابات من قبل القطاعات المختلفة لمشاركيها بل يجب أن يشارك المدرب والأكفأ لهذه المهمة، ويجب أن نتذكر بأن المهارة الإدارية تكمن في اختيار الكفاءات المؤهلة لتحمل المسؤولية في الميدان وإعطائها الثقة في التنفيذ وفق الخطط الموضوعة، وليس في نزول المسؤول الأول في القطاع إلى أماكن الزحمة وما يسببه ذلك من إرباك للعاملين في القطاع وتعريض المسؤول ومرافقيه للخطر. يجب أن نسعى لهدف جعل الحج عملاً منظماً بأجود وأفضل ما يمكن.

أضف تعليق