سعدت بتواصل الإنجازات التي تتحقق للرياضة السعودية عند قراءتي موجز إنجازات العام المنصرم، وقد أسعدني بصفتي أحد المهتمين بالمجال الصحي ما تحقق في مجال الطب الرياضي تحديداً، حيث نجد أن أخصائيي العلاج لغالبية المنتخبات والاتحادات السعودية هم من أبناء الوطن، كما اننا أصبحنا نملك عدداً جيداً من الاستشاريين العاملين في مجال العظام والإصابات الرياضية، يعرفهم المتابع لهذا المجال وتضمهم سجلات الجمعيات المتخصصة، لمن اراد التعرف عليهم، كجمعية العلاج الطبيعي السعودية وجمعية العظام السعودية والقطاعات الصحية المختلفة. كما يفترض أن يلمس وجودهم مسؤولو الرئاسة العامة لرعاية الشباب من خلال كثرة الطلبات المتقدمة للالتحاق ببرنامج الماجستير الذي ينظم بالتعاون مع الجامعات البريطانية!
شيء واحد، يشوه جمال هذا التطور وهذا الإنجاز، ألا وهو التواضع الذي يعيشه مستشفى الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي في مجال تخصصه، وهو المستشفى الذي تم تشييده وتجهيزه وفق احدث المستويات العالمية…
السبب الأول في ذلك التواضع ربما كان في تحول مستشفى الطب الرياضي إلى مستوصف رعاية الشباب، لأنه أصبح يعنى بخدمة منسوبي رعاية الشباب وذويهم أكثر من خدمة الرياضيين، الذين من أجلهم أنشئ هذا الصرح الجميل، وأصبح الرياضي الذي يتوجه إلى هذا المستشفى هو فقط من لا يجد طريقه لدخول أحد المستشفيات المرموقة بالرياض أو من تجبره لوائح الرئاسة على ذلك…
السبب الثاني يكمن في تولية جهة طبية واحدة طيلة السنوات الماضية دون تجديد وتغيير وابتعاد الشركات الأخرى عن التقدم لإدارة المستشفى، لأن هناك اعتقاداً بأن الأمر محسوم سلفاً.
السبب الثالث وربما تعلق بالسبب الثاني، هو تواضع مستوى الكوادر العاملة في المستشفى وعدم إتاحة الفرصة للكوادر الوطنية المتميزة والمتخصصة للعمل في المستشفى، رغم كل ما ذكرناه في المقدمة ورغم كون غالبية المستشفيات الحكومية وبعض الخاصة بالرياض يرأس أقسامها المشابهة عناصر وطنية تحمل درجات وخبرات متخصصة، ورغم بحث الخريجين عن وظائف في مجالات العلاج الطبيعي والتأهيل. مستشفى الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي رغم عمره الطويل لم يستقطب ولم يؤهل كوادر سعودية كافية للعمل به، وحتى الكوادر غير السعودية، مع تقديرنا لها، تحتاج إعادة نظر.
ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن هذا المستشفى، حيث كتبت عنه لأول مرة عام 1996م وأعود إليه الآن بعد عشر سنوات، لأن كل ما تطور به هو بعض الإنشاءات والديكورات التي لا تعنيني في هذا المقام.