معرض الرياض الدولي للكتاب

أقيم خلال الايام الماضية معرض الرياض الدولي للكتاب، وبتنظيم من لدن وزارة التعليم العالي، ممثلة في وكالة الوزارة للعلاقات الثقافية. هذا المعرض مثل نقلة نوعية في تنظيم معارض الكتب بالمملكة، حيث تميز في عدة أمور، تستحق منا الإشادة والتقدير. التنظيم كان متميزاً، وذلك ليس انطباعي فقط، بل مالمسته من خلال أحاديثي مع عدد من الناشرين العرب اللذين تعودوا على المشاركة في كثير من المعارض العربية المماثلة..

في معارض الكتب العربية دائماً ما يسأل عن الرقابة الإعلامية والسماح لأكبر قدر من الإصدارات للتواجد بالمعرض، وأعتقد بأن معرض الرياض فسح أو سمح بعرض كثير من المؤلفات التي كانت محظورة أو شبه محظورة في السابق، بل إن التسامح فاق توقعات بعض الناشرين أنفسهم الذين أتوا بانطباعاتهم القديمة عن سوق الكتب السعودية فلم يجلبوا كل مالديهم من جديد. أعتقد بأن الشكر في هذا الجانب موصول لوزارة الثقافة والإعلام التي ساهمت بفاعلية في هذا الجانب، حيث إنها المرة الأولى التي نجد غالبية أو جميع إبداعات مؤلفينا السعوديين متواجدة داخل معارض الوطن، بعد أن كانت تقع ضمن المحظورات التي يتم التفتيش عنها في حقائب المسافرين على الحدود الجمركية. الجميل هنا يكمن أيضاً في عدم تجاهل اللجنة المنظمة للتحفظات التي قد يبديها البعض على بعض المعروضات، حيث أعدت نموذجاً يسمح لمن لديه تحفظ تجاه أي مؤلف معروض، بأن يسجل تحفظه ومبرراته ليعرض على لجنة متخصصة تتولى البت في أمره. بمعنى آخر السماح هو الأصل مع الأخذ في الاعتبار أي تحفظ، كتأسيس لفكر جديد في تعاملنا مع مختلف الإبداعات ومختلف التوجهات، بدلاً من المصادرات والأحكام المسبقة.

أعلم بأن طموحنا يكمن في تحول معرض الكتاب إلى معرض لصناعة النشر، بصفة عامة، لكن هذا الجانب يخرج عن اختصاص الجهة المنظمة ويتطلب وجود وعي اجتماعي تجاري محلي بصناعة النشر، حيث إن التنظيم الجيد يشكل محفزاً لذلك، لكنه لايستطيع صناعته مع أول معرض يتم إقامته بهذا الحجم. لعل في تثبيت مواعيد المعرض للأعوام القادمة، كما أعلن، يحفز المهتمين بصناعة النشر إلى مزيد من التفاعل في هذا الشأن…

الجانب الثقافي المصاحب للمعرض حفل بالعديد من الفعاليات المتميزة والمتنوعة والتي أضافت بعداً جميلاً للمعرض بجعله تظاهرة ثقافية تستحق الإشادة. للأسف حاول البعض إفساد النجاح بافتعال الفوضى أثناء بعض الفعاليات، مما يدل على أننا بحاجة إلى مزيد من التعلم لكيفية طرح الرأي وتفهم الرأي الآخر، وإحدى الوسائل الرئيسية لذلك تكمن في تبني المزيد من هذه الأجواء الثقافية والحوارية التي تسهم في تهذيب الحوار وغرس المفاهيم الإيجابية التي يجب أن تسود بين مختلف أطياف المجتمع، وليس الانزواء والسماح لفئة أن تستأثر بفرض رأيها على الفئات الأخرى…

أضف تعليق