التعاون الاقتصادي الآسيوي

تعتبر زيارة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – إلى الدول الآسيوية وتحديداً الصين والهند خطوة مهمة في المجال السياسي وكذلك الاقتصادي، حين يدرك السياسي أهمية فتح الآفاق والسبل أمام الفعل الاقتصادي، ومع كل الزخم وكل ما قيل وانتظرت أن يُقال حول الجوانب الاقتصادية في علاقتنا مع تلك الدول شعرت بأن الاقتصادي لم يرتق إلى مستوى السياسي وبأننا لا زلنا نتعامل مع الآخر اقتصادياً من منظور المستهلك، وليس من منظور الشريك الند. ليس ذلك فقط، بل إننا نسوق لهذا الدور بشكل كبير، رغم أن المستهلك عادة لا يسوق لنفسه.

تابعت ما كُتب عن تعاوننا مع الهند فوجدت التركيز على رغبة الجانب الهندي في الاستثمار في مجالات الطاقة والبترول والغاز والبتروكيماويات، وهذا أمرٌ جميل لكنه ليس مكتملاً، لأننا بلد الطاقة والبتروكيماويات ولا تشكل لنا الرساميل أو الخبرات الهندية في هذا الشأن الكثير، أمام تنافس العالم للعمل معنا في تلك المشاريع، وكان المفترض أن ننظر في القوة أو التميز الهندي ونستفيد منه. ماذا عن المجالات التقنية من صناعة الإلكترونيات والحواسيب والبرمجيات؟ أليس هذا الجانب الذي اتفق العالم على التميز الهندي فيه؟ لم أسمع عن أي مشروع في مجال بناء مدينة تقنية أو بناء معمل برمجيات أو مصنع إلكترونيات في المملكة بشراكة هندية، وبالتالي فليس للشركات الهندية فضل كبير في استثمارها في مجالي الطاقة والبتروكيماويات.

الصين هي الأخرى كل ما قرأته أو سمعته أنها ستبني مدينة أو لنقل بلغة (سطحية) سوبر ماركت صيني كبير في المملكة، وفي نفس الوقت هي تريد بعض الاستثمار في الطاقة والبتروكيماويات لا يوجد توجه لبناء مصنع أو مصانع صينية في المملكة تساعدنا في نقل الخبرة والتقنية إلى بلادنا.

الصحيح أنني لا أفهم في لغة الأرقام، وبالتالي لا يعنيني مبالغ التصدير والاستيراد في علاقتنا مع تلك الدول، لكنني أفهم بأننا بحاجة إلى بناء اقتصاد منتج وبحاجة إلى استقدام التقنية وبحاجة إلى تطوير الكوادر البشرية لدينا، لنطور أو ننوع مصادر الدخل ومجالي الطاقة والبتروكيماويات، نحن أسياد العالم فيهما والكل يرغب في الاستثمار فيهما أو شرائهما بحثاً عن تطوير صناعته وبحثاً عن الحصول على المنتج وبحثاً عن الاستفادة من التقنية في هذا المجال.

قد يكون هذا الفهم مرده القصور من جانبي في فهم العمل الاقتصادي، لذا أتمنى من المسؤولين عن اقتصادنا كمعالي وزير الاقتصاد ورئيس الغرف التجارية السعودية وغيرهما أن يوضحوا لنا ما هي التقنيات المتقدمة التي سنستفيدها من جراء تعاوننا مع تلك الدول وما هي الصناعات التي سيسهمون في توطينها ببلادنا أو كيف سنستفيد من عوامل القوة والتميز لديهم، فربما كانت مشكلتنا في عدم الوضوح أو استنادنا على مصادر تلك الدول التي بالتأكيد يهمها تسويق فوائدها من التعاون مع المملكة بالدرجة الأولى..؟

أضف تعليق