القنوات السعودية: أسئلة استراتيجية

هناك تطور ملحوظ في أداء القنوات السعودية الأربع (القناة الأولى، القناة الثانية، قناة الإخبارية، القناة الرياضية) وهذا أمر متوقع نتيجة تغير القيادات الإعلامية على مستوى الوزارة وكذلك تغير القيادات على مستوى تلك القنوات. القناة الإخبارية أصبحت تنافس القناة الأولى في البرامج الحوارية والبرامج المعنية بمناقشة الهم المحلي والاجتماعي بلغة هي أقرب للغة الصحفية. هذا الموضوع ربما يكون بحثاً لأحد أساتذة الإعلام ليوضح لنا؛ هل تختلف لغة أو طريقة الحوار بالتلفاز عن لغة الصحافة؟ كيف تقترب لغة التلفاز من لغة الصحافة أو العكس، وهل يمثل ذلك إيجابية أم سلبية على كل منهما؟ هل نريد قنواتنا التلفزيونية مجرد صدى لما تردده الصحافة؟ أم نريد لها التميز الذي يجعلها تقدم إضافة متميزة في الموضوع والمضمون الذي تقدمه؟

أريد أن أخرج من هنا لأطرح سؤالاً : هل المراد من تعدد القنوات التلفزيونية السعودية تكاملها أم تنافسها؟ هل هوية القناة الأولى مكملة لهوية قناة الإخبارية أم أن كلاً منهما تسير بصورة مستقلة لتنافس الأخرى؟ هل يراد من قناة الإخبارية منافسة القنوات الفضائية العربية الأخرى عربياً وعالمياً أم يراد منها أن تكون إخبارية محلية تنافس القناة الأولى في بعض برامجها على المستوى المحلي؟ هل يراد منها كسب المشاهد العربي أم المشاهد السعودي فقط؟ هذه الأسئلة تحتاج إجابة من القيادات الإعلامية المعنية برسم استراتيجية القنوات التلفزيونية والإذاعية بالمملكة، والإجابة مهمة بالنسبة للقائمين على تلك القنوات الذين عليهم رسم رؤية تنفيذية تحقق الرؤية الاستراتيجية المطلوبة إعلامياً.

لست بصدد تقريض أو تقليل عمل قناة دون الأخرى، وأقدر الجهود المبذولة من لدن الجميع لكسب المشاهد والأهم من ذلك أشيد بالتطورات الحاصلة، لكنني أطرح الأسئلة الاستراتيجية أعلاه، بغرض تحديد هوية قنواتنا الإعلامية، وبالذات وهناك توجه لافتتاح المزيد من القنوات. مهما تكن الإخبارية أو الأولى أو الثانية أو الرياضية ناجحة، فلابد من تحديد رؤية ورسالة تشكل هوية كل منها بشكل متميز بعيداً عن التأرجح الحاصل. لاشك بأن التنويع يجلب عدداً أكبر من المشاهدين، لكن التخصص يعطي القيمة كذلك في زمن يصعب عليك تغطية جميع المجالات والتوجهات، فما هي خياراتنا: قنوات عامة أم متخصصة؟

التطور الحاصل أو الموعود يمتد للإذاعات، حيث أعلن عبر أحد البرامج الإذاعية عن قرب افتتاح أربع إذاعات إف إم جديدة. أعتقد أن إذاعتنا تتطور كذلك في تقديم كثير من البرامج المفيدة، لكننا نريد منها المزيد في مجال سرعة بث الخبر والتحليل، بشكل يجعلها مصدرنا الأول في الطرقات والمكاتب وخارج المنازل وبشكل يجعلنا نثبت مؤشر الراديو عليها…

أضف تعليق