دراسة تطوير النظام الصحي

أواصل الكتابة حول دراسة تطوير النظام الصحي التي أعلنتها وزارة الصحة، وقد وضح ترددي في تأييد محاورها الرئيسية، ليس بسبب عدم أهمية تلك المحاور ولكن لخشيتي من كون نظامنا الإداري والمالي غير مهيأ لتنفيذ تلك المحاور – الإداري ليس فقط وزارة الصحة بل كل من له علاقة بالشأن الصحي – وعليه أفضل تبني مبادرات مرحلية لتطوير الأداء الصحي، بدلاً من تبني تغيير النظام الصحي بشكل شمولي وكامل.

1 – إعادة هيكلة وزارة الصحة ولتكن أبرز ملامح الهيكلة بإنشاء ثلاث أو أربع وكالات للوزارة: وكالة للمستشفيات ووكالة للرعاية الأولية والعامة ووكالة للتخطيط والدراسات، ووكالة للشؤون المالية والإدارية، إعطاء مزيد من الاهتمام للدراسات والتخطيط الصحي وإعطاء مزيد من الصلاحيات للمناطق الصحية لتصل إلى مرحلة الاستقلالية المالية والإدارية. الاهتمام بالرعاية الأولية يتطلب الارتقاء بإدارتها لتصبح أقرب لقمة الهرم الإداري بالوزارة. نريد أن نرى كيف نفصل إدارة المستشفيات عن إدارة الرعاية الأولية! بالنسبة لمطالبتنا بدعم الدراسات والتخطيط فذلك ياتي من ملاحظتنا بوجود نقص كبير في الدراسات الصحية التي تدعم اتخاذ القرار الصحي، و أقرب مثال لذلك هذه الدراسة التي افتقرت في بعض حالات إلى المعلومة وفي حالات أخرى قدمت معلومات محل تساؤل من الناحية العلمية…

2 – البدء بضم الخدمات الصحية القابلة للضم إلى وزارة الصحة، مثل مراكز الصحة المدرسية، مستشفى الطب الرياضي، مراكز وزارة الداخلية بالمناطق،وغيرها. وفي نفس الوقت دراسة إمكانية وجود إدارة مشتركة أو مجالس إدارة مشتركة (تشارك بها وزارة الصحة) في المستشفيات التعليمية والعسكرية. توحيد مرجعية القطاعات الصحية العسكرية والتعليمية تحت مظلة وزارة الصحة أو مؤسسة المستشفيات المقترحة يصعب تحقيقه في الوقت الراهن، لأسباب إدارية واجتماعية ليس المجال هنا لمناقشتها، لذلك أرى تقليص عدد القطاعات الصحية قدر الإمكان وفي نفس الوقت مشاركة وزارة الصحة في القرارات الإستراتيجية التي تتبناها القطاعات الصحية الأخرى كالعسكرية والتعليمية…

3 – البدء بتطبيق فكرة المؤسسة الصحية للمستشفيات التخصصية بمدينة الرياض، بحيث تضم المؤسسة المستشفيات التخصصية مثل مستشفيات الملك فيصل التخصصي، مدينة الملك فهد الطبية، الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي، مستشفى العيون وغيرها من المستشفيات ذات الطبيعة التخصصية. إذا لم ننجح مع مستشفيات بهذا الحجم والتقدم وعلى مستوى منطقة واحدة، فكيف سننجح مع مستشفيات أخرى وعلى مستوى الوطن؟!

4 – إنشاء هيئة اعتماد وتقويم المنشآت الصحية، لأنه يصعب تطوير النظام الحالي أو تطبيق النظام المقترح دون وجود هيئة تقويم قوية وفاعلة. لقد تميزت هيئة التخصصات الصحية في تطوير المعايير المهنية، ونحن بحاجة إلى هيئة مماثلة بالنسبة للمنشآت الصحية…

5 – التوسع في مجال التدريب الخارجي والداخلي في مجال الرعاية الصحية الأولية و المعلومات الصحية والإدارة الصحية وبقية التخصصات الصحية. برامج التدريب المحلية أو التابعة حالياً لوزارة الصحة في هذا الشأن تبدو متواضعة وأستغرب، على سبيل المثال، أن بلداً بحجم المملكة لايوجد به برامج صحة عامة كافية تساهم في تخريج كفاءات متمكنة تدرس نظمنا الصحية وأوضاعانا الصحية بشكل علمي…

6 – إيجاد خطة تقنية عاجلة لتفعيل نظم المعلومات الصحية بكافة المناطق الصحية. هناك دعم مالي إضافي لوزارة الصحة ويجب أن لا يستغل فقط في إيجاد المباني، بل في تحديث بنية المعلومات الإلكترونية الصحية. لماذا لا تشمل عقود إنشاء وتأثيث المستشفيات والمراكز الصحية، نظم معلومات صحية متكاملة؟ لماذا لاتبدأ وزارة الصحة بتوحيد الملف الطبي في مراكزها ومستشفياتها؟

(يتبع الحلقة الأخيرة بعد غد)

أضف تعليق