أحد الزملاء من أبناء منطقة الباحة رشح لأحد المراكز الإدارية المرموقة بمنطقة الباحة، فذهب يستشير والده الثمانيني حول الموضوع متوقعاً بأن والده سيفرح بهذا الخبر وسيحثه للانتقال للمنصب الجديد بمنطقة الباحة، لكن إجابة والده كانت كالتالي « ياولدي ستجد الشكاوى تسبقك بالمنصب الجديد» طبعاً الابن اعتبر بأن الأمر طبيعي أن يشتكي الناس للمدير الجديد ، لكن الاب أوضح قائلاً « بل الشكاوى ضدك يا ولدي».!
هذه ليست قصة مؤلفة بل سمعتها في حوار دار بين الإبن الشاب المثقف ووالده، وعلى ضوئها قرر ذلك الشاب التراجع عن قبول المنصب والاكتفاء بخدمة منطقته عبر الدعاء لها في المناسبات!
أتعلمون لماذا تذكرت هذه القصة الآن؟
تذكرتها حين قرأت خبر إقفال الصالون الثقافي للدكتور الرباعي بمنطقة الباحة. ليس بيني والدكتور الرباعي علاقة شخصية، لكنني أستغرب ولم أتفاجأ بإقفال صالونه الثقافي، أما الاستغراب فهو في أن تصل الشكاوى الكيدية أو لنقل تدبير المكائد إلى الصالونات الأدبية والثقافية وكنت أتوقعها محصورة في مشاريع البلدية والأوقاف، ولم أتفاجأ لأن الأمر يبدو طبيعياً في منطقة مثل منطقة الباحة و أحيانا يتم تغذية تلك المكائد عن طريق بعض الجهات الحكومية التي تفرح باية شكوى لتبرر تدخلاتها. عندما يراد شق طريق لإحدى القرى يعترض أحدهم فتوقف البلدية المشروع اشهراً وربما سنوات بحجة معارضة الأهالي رغم أن المعارضة قد لا تكون سوى من فرد أو مجموعة أفراد ، وعندما يأتي مشروع إنشاء عمل اجتماعي أو صحي يخدم ابناء إحدى القرى يظهر أحدهم فيقدم شكوى فيوقف المشروع من قبل الجهات المعنية بحجة وجود معارضة، وهكذا، نجد مشاريع كثيرة تتعطل. الشكوى تمتد إلى رؤساء الدوائر الحكومية بالمنطقة. سأمنح وساماً لمدير أي إدارة حكومية بمنطقة الباحة لم تقدم ضده شكوى يوماً ما!
أرجو أن يعذرني أهالي منطقة الباحة، فلست أود تشويه صورة المنطقة الجميلة، لكننا أحيانا مطالبون بالصراحة حتى وإن كانت موجعة. مطالبون أن نقول بأن هناك حساسية مفرطة لدى بعض أبناء المنطقة تجاه المشاريع والأفكار الجديدة، وهناك ضعف في آلية تقبل اختلاف وجهات النظر الأخرى وهذه الحساسية والتعصب للرأي يتم التعبير عنهما بواسطة الشكاوى والتذمر في حالات كثيرة.
أتمنى من إمارة منطقة الباحة ومجلس منطقتها الموقر بحث هذه الظاهرة وحث خطباء المساجد وشيوخ ووجهاء المنطقة بالتصدي لها والتوعية بالأضرار التي تسببها في إعاقة برامج التنمية الحديثة المختلفة، أرجو بحث كيفية تنمية قبول الاختلاف في الرأي بين أبناء الوطن والدين الواحد، مع تكرار اعتذاري لأبناء منطقة الباحة على هذا الطرح المزعج وفي نفس الوقت التأكيد على أننا نتحدث عن نماذج ولسنا نعمم الأوصاف.