كلية طب الصحة و أهداف الوزارة

وزارة الصحة بحاجة للأطباء، هذا أمر مؤكد، لكن ما هي نوعية الأطباء الذين تحتاجهم وزارة الصحة بشكل أكبر؟ أوضح السؤال بوضع خيارات: هل تحتاج وزارة الصحة تخريج أطباء ليعملوا في الرياض أم أطباء ليعملوا في المناطق النائية؟ هل تحتاج وزارة الصحة لأطباء متخصصين تخصصات دقيقة أم أطباء في تخصصات الرعاية الأولية وصحة المجتمع والصحة العامة؟

نحن بحاجة إلى كوادر طبية تعمل في المناطق الصغيرة وفي تخصصات مثل الرعاية الاولية والصحة العامة، وبالتالي نحن بحاجة إلى إستراتيجية تحقق ذلك. كلية طب وزارة الصحة، إحدى الوسائل التي لم توجه نحو تحقيق تلك الإستراتيجية للاسباب التالية:

1. الدراسة في الكلية تتم برسوم مالية، وهذا يعني أنها تقبل أبناء طبقة اجتماعية معينة لن ترضى مستقبلاً بالعمل في المناطق الصغيرة وقد لا تقبل حتى بالتخصص في تخصصات مثل الرعاية الاولية…

2. الدراسة صممت لتأخذ مكانها في مركز صحي تحويلي متخصص من الدرجة الثالثة، مما يعني أن تركيزها على الرعاية الأولية سيكون متواضعاً ،إذا طبقنا المثل «المكتوب يبين من عنوانه» واعتبرنا بأن تركيز التدريب سيتم في تلك مدينة الملك فهد الطبية فقط…

كيف يمكن لكلية طب وزارة الصحة أن تكون مختلفة عن الكليات الأخرى وتحقق أهداف وزارة الصحة في تطوير الرعاية الأولية وفي توزيع الخدمات الصحية ( انظر تجربة تايوان في هذا الشأن) ؟

1. لابد أن تكون الدراسة بالكلية مجانية وتمنح لأبناء المناطق الصغيرة التي لا يوجد بها كليات طب بالدرجة الأولى.

2. يجب أن يكون هناك عقود واضحة مع طلاب الكلية للعمل بمناطق محددة في تلك العقود بعد تخرجهم مدة توزاي مدة دراستهم بالكلية، كما يجب أن يكون واضحاً لأولئك الطلاب بأن الأولوية في التخصص ستكون للتخصصات التي تحتاجها الوزارة كالرعاية الأولية.

3. يجب تقوية ارتباط كلية الطب بمراكز الرعاية الأولية ، ليس فقط في مدينة الرياض، بل حتى في المناطق الأخرى، بما في ذلك فرض دراسة أو تطبيق فصل دراسي في إحدى المناطق الصغيرة، التي تمتاز بندرة أطباء الرعاية الأولية. يجب أن يحوي كل مركز رعاية أولية يتم إنشاؤه قاعة أو قاعات للتدريب بكامل تجهيزاتها، لتهيئة المراكز لتدريب الأطباء..

وزارة الصحة لديها مديريات ومستشفيات ومراكز يتبعها مجمعات سكنية بكل مدينة ومنطقة، وبالتالي ليس لديها عوائق كبيرة في تنفيذ هذه الخطة، سواء في التعاقد مع طلاب من مختلف المناطق أو في تدريب طلاب بمختلف المناطق.

نكتب ذلك ونحن نفترض بأن وزارة الصحة تؤمن بالهدف الإستراتيجي الذي أعلنته مؤخراً ويتمثل في تركيز الاهتمام بالرعاية الأولية وبتوزيع الخدمات الصحية بشكل عادل على كافة المناطق. هل يمثل الاهتمام بالرعاية الأولية هدفاً إستراتيجياً أم انه مجرد حديث أني يأتي بمناسبة فائض الميزانية الموجه لبناء مراكز صحية أولية جديدة؟

أضف تعليق