«كشف بحث ميداني أجري بين الأطباء والطبيبات السعوديين أن 25٪ منهم يفكرون في تغيير مهنتهم وأن 30٪ منهم غير راضين عن مواقع عملهم. وأشار البحث، الذي وزع من خلال 4000 استمارة بهدف معرفة الصعوبات التي تواجه الأطباء والطبيبات.. وقال معظم من شارك في البحث إنه لا يوجد نظام للحوافز، فالمتميز وغيره سواء، إلى جانب عدم وجود نظام فاعل لمحاسبة الأطباء المقصرين..»
هذا مقطع من خبر نشر في احدى الصحف المحلية في 2 ابريل 2006م وهو يطرح تساؤلات عدة تستحق الإثارة:
ربع أطبائنا يمارسون مهنة الطب وهم لا يحبونها. ترى لماذا درس هؤلاء الأطباء مهنة الطب؟ وكيف سمح لهم بدراسة مهن لا يحبذون العمل بها؟ ما هو ذنب المريض حين يعالجه طبيب لا يحب مهنته؟ هل يفسر ذلك تحول بعض الأطباء للإدارة والبعض الآخر للتجارة؟
أعتقد أننا بحاجة إلى فحص معايير القبول بكليات الطب فالطالب أصبح يحرص على دخول كلية الطب لأجل المادة ولأجل (البرستيج) ولأجل الوجاهة الاجتماعية ولأجل إرضاء الأسرة وليس لحب المهنة أو لتوافقها مع الميول والاستعداد الشخصي لدى ذلك الطالب. معدل الثانوية العامة أعتقد أنه أصبح (فخاً) يوجه الطلاب لتخصصات لا تتوافق مع ميولهم واستعداداتهم الذهنية والفطرية والعلمية، حيث أصبحنا نرى طبيبا ينجح في الدراسة لكنه لا ينجح في تحمل مسؤولياته بكفاءة، وأصبحنا نرى مدرساً يجيد كتابة التحضير لكنه لا يحمل داخله أبعاد مهنة التدريس التربوية والإنسانية، وهكذا في بقية التخصصات.
الجانب الآخر الذي يجب النظر إليه هو طرق التعليم الطبي لدينا وغيره من أنواع التعليم، فعدم قدرة مدارس الطب وبرامج التدريب الطبية على تشكيل شخصية الطبيب الناجح خلال سبع سنوات وربما مثلها أو اقل ليصبح استشارياً، ولم تستطع زرع حب مهنة الطب لدى الطبيب السعودي، فهذا يعني وجود خلل في تلك المدارس ومناهجها وطرق أدائها.
لست أحصر الموضوع في الطبيب، لكن الدراسة حول الطبيب وسؤالنا هو إذا كان الطبيب وهو الذي يحصل على الراتب الأعلى في البلد ويحصل على الدعم الاجتماعي والمعنوي الأكبر في البلد، غير راض ويتهرب من أداء مهنته الرئيسية إلى مهن جانبية، فماذا سنقول عن المهن الصحية الأخرى؟ ماذا نقول عن التخصصات الغير طبية أو صحية؟
هناك أزمة في تشكيل المعايير والقيم المهنية تجعل كثيرا من الناس يقومون بأداء أعمال دون حماس أو رغبة أو حب، ويعتقد أن ذلك يقود إلى تردي الأداء في حالات كثيرة.