أحمد زويل : عصر العلم

بين فترة وأخرى أحاول استعراض أو لفت الانتباه إلى أحد المؤلفات، وكتاب اليوم هو كتاب العالم الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل «أحمد زويل :عصر العلم» الطبعة الرابعة 2006م. بدايةً لست أدري هل أحث الأكاديمي والباحث السعودي على قراءة هذا الكتاب للاطلاع على سيرة وكفاح عالم متميز أم أحذره من ذلك حتى لا يصيبه الإحباط جراء وضع المقارنات بين ماتقدمه بيئتنا الأكاديمية والبحثية للمبدعين وبين ماتقدمه الجامعات المتميزة للمبدعين ومنه ماقدمته ( كالتك) للمبدع أحمد زويل!

قبل الحديث عن الكتاب يجدر بنا إثارة السؤال المكرر، هل كان سينجح أحمد زويل لو لم يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية؟ أو بمعنى آخر أيهما لعب النجاح الأكبر في تكوين أحمد زويل العالم، نبوغه الفردي أم البيئة التي عمل بها وفجرت قدراته الكامنة؟

القارئ للكتاب والمتتبع لسيرة زويل يجد أنه تميز بالمثابرة ومواصلة العمل بشكل مكثف ومركز في مجال تخصصه في بيئة قدرت ذلك وسهلت له كثيراً من الصعاب، وهذا يعزز الفكرة القائلة بأن إشكالية البحث العلمي في دولنا العربية ليس بالضرورة سببها عدم وجود بعض القدرات الفردية المتميزة، بل عدم وجود البيئة المناسبة لتوظيف تلك القدرات بالشكل الصحيح والمناسب، وقد ركز زويل على هذا الجانب في محاضراته الواردة في الكتاب.

حاول المؤلف رواية «كيف أمكن لفتى من أرض مصر أن يشارك في عصر العلم وكيف تتكون المجتمعات العلمية، وكيف تزدهر الحياة الفكرية» وبعيداً عن ماتعرض له عند الانتقال خارج مصر من مظاهر الصدمة الثقافية، فإن أبرز مايلفت الانتباه هو كيف استقبلته الجامعات الأمريكية وتحديداً كيف اعتنت به جامعة أو معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) عندما التحق بها، وهي الجامعة الصغيرة التي لايزيد عدد طلابها على عشرين ألفاً.

لقد عمل في كالتك في بيئة علماء نوبل حيث إن هذه الجامعة هي الأولى على مستوى العالم التي تحصل على جوائز نوبل في المجالات العلمية. فعدا أنهم تكفلوا بسفره لمقابلتهم فقد وفروا له مع أول يوم يعمل به بالجامعة مكتباً وسكرتارية ومبلغاً من المال تحت إمرته ليصرف منه على احتياجاته البحثية والمعملية وغيرذلك من وسائل الدعم البحثي والاجتماعي…مقارنة بما قدمته جامعته المصرية والتي كادت تحرمه البعثة التي حصل عليها باجتهاده من قبل جامعة (بنسلفانيا) ولم تكلف الحكومة المصرية شيئاً. هذا الجزء أتمنى أن يقرأه قادة العمل الأكاديمي والبحثي بالمملكة!

طبعاً لا نحاكم هنا فكر الدكتور زويل في ما اقترحه من حلول لتطوير العلوم بالمنطقة العربية، ولا نحاكم كذلك الأسلوب الأدبي في الكتابة، لكننا نعتب عليه حين تحدث عن الجوائز العالمية التي حصل عليها فلم ينصف جائزة الملك فيصل التي مني بشرف قطفها قبل حصوله على جائزة نوبل، وحين ذكر البلاد التي زارها والشخصيات العالمية التي كرمته لم تكن دول الخليج والمملكة من ضمنها…!

أضف تعليق