الحرس الوطني: مؤسسة أمنية

في أكثر من مناسبة يحثنا خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، على الصراحة في النقد وعلى إبداء الرأي والمشورة، والكتاب يعرفون أنه يرحب بالنقد والملاحظة لأنه يعلم أننا نجتهد في قول الرأي، فإن أصبنا فهذا أمر جميل يتم دراسته وإن أخفقنا فذاك اجتهاد مخلص ولا يلام المرء على الاجتهاد في ما يراه مصلحة وطنية. أكتب هذه المقدمة كمدخل للحديث عن هذا الصرح الشامخ ببلادنا، الذي أسهم في تأسيسه عبدالله بن عبدالعزيز، ورعاه لبنة لبنة عبر عقود ممتدة من الإنجاز والبناء المستمر، الحرس الوطني.

المدخل الأول أطرحه في السؤال: دائماً أسمع عبارة تشير للحرس الوطني بأنه صرح عسكري / تربوي / ثقافي / صحي / اجتماعي / اقتصادي، الخ. ألا ترون بأننا بهذه الصفات أو الألقاب نحمل هذا الكيان (الحرس الوطني) أكبر من طاقته؟ ألا تحمله هذه الألقاب مسؤوليات تفوق مهامه الأساسية كمؤسسة أمنية عسكرية بالدرجة الأولى؟

لا أحد يستطيع أن ينكر إنجازات الحرس الوطني ببلادنا، فقد امتدت تلك الإنجازات لكثير من جوانب الحياة والتنمية في بلادنا، ولا أحد ينكر الرؤية الثاقبة للقائمين على هذا الصرح حينما تبنوا مشاريع ثقافية وتعليمية وصحية واجتماعية عملاقة في فترة البناء السابقة، حيث كنا بحاجة إلى مثل تلك المشاريع وبحاجة إلى جهة ما تتبناها، لكنني أكرر ما ذكرته في مقال سابق، بأنه حان الأوان لأن نعتبر ذلك دور الحاضن الذي تبنى تأسيس المبادرات قبل إيكالها إلى المعنيين بها من ذوي الاختصاص.

لدينا وزارة ثقافة وهيئة سياحةعليهما تحمل دورهما في مهرجان الجنادرية، لدينا وزارة صحة عليها توفير الخدمات الصحية للمواطن، ليبقى للحرس فقط ما يحتاجه كمؤسسة عسكرية (طب الميدان والطوارئ والمراكز الأولية التي تخدم منسوبيه في المناطق النائية)، لدينا وزارات تعليمية عليها تحمل مسؤوليتها في المجال التعليمي، لدينا وزارة ثقافة ومكتبة وطنية عليها تحمل دورها في رعاية المكتبات، لدينا وزارة شؤون اجتماعية مسؤوليتها الإشراف على البرامج الاجتماعية المتنوعة… لماذا نطالب الحرس الوطني القيام بجميع الأدوار؟ هل يأتي ذلك بسبب قصور لدى الجهات المعنية، أم بسبب حماس لدى القائمين على الحرس الوطني في خدمة الوطن في كل مجال؟

لقد أنكرت قيام وزارة الصحة بتبني التعليم نيابة عن وزارة التعليم العالي و تولي وزارة الشؤون الاجتماعية القيام بالأدوار الصحية نيابة عن الصحة و تولي وزارة التربية القيام بأدوار الصحة… وبالتالي لا أعتقد بأن منسوبي المؤسسات العسكرية والأمنية لدينا يمانعون في أن نطرح عليهم نفس السؤال؛ لماذا تتبنون القيام بمهام لا تبدو ضمن مسؤولياتكم الرئيسية؟

لماذا لا نعيد مراجعة خارطة الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية ونعيد كل خدمة إلى الجهة الإدارية المعنية بها، بحكم الاختصاص، وبعد ذلك نحاسب تلك الجهة على القصور، بدلاً من تشتيت الخدمة على أكثر من قطاع فنفقد القدرة على تحديد المسؤولية على قطاع واحد ومسؤول واحد…؟

أضف تعليق