التكليف: استغلال في غير محله

يشتكي البعض من تعقيد نظم الخدمة المدنية بالذات في موضوع اعتماد وظائف جديدة، وترقيات جديدة، لكن دائماً هناك استثناء بعضه محدود وبعضه مشرع ومقنن له بلوائح. أبرز اللوائح التي تجيز الاستثناء هي تلك المتمثلة في لائحة التكليف التي جاء في مقدمة مادتها الأولى المعدلة «يجوز تكليف الموظف بالقيام بأعمال وظيفة أخرى معينة بالإضافة إلى عمله الأصلي أو بدونه سواء كان التكليف داخل المدينة التي بها مقر عمله أو خارجها وفقا للشروط التالية:…» وفي مادتها الثالثة جاء «يجوز بموافقة الوزير المختص أو رئيس المصلحة المستقلة أن يصرف للموظف الذي كلف بأعمال وظيفة معينة وفق الشروط المبينة في المادة (1) من هذه اللائحة بالإضافة إلى قيامه بأعمال وظيفته الأصلية – مكافأة عن كل شهر لا تتجاوز (25٪) خمسة وعشرين بالمائة (من أول مربوط راتب الوظيفة التي يشغلها) ويجوز بدلا من ذلك معاملة الموظف المكلف وفق قواعد التكليف بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي مع مراعاة عدم الجمع بين البدلين..».

الأسئلة التي أطرحها في هذا الشأن: هل فعلاً يتم التكليف فقط للحاجة؟ هل هناك نسبة محددة يجب عدم تجاوزها في هذا الشأن أم أن الأمر متروك لصاحب الصلاحية، الوزير أو رئيس المؤسسة الحكومية؟ ألا ترون بأن بعض الجهات تبالغ في هذا الأمر سواء بقصد (تنفيع) موظف بعينه أو بسبب ضعف هيكلة القوى العاملة بتلك الجهة؟ هل هناك استثناء في العمل بقواعد هذه اللائحة التي تعتبر استثنائية في موضوع الوظائف، لأنها تضع موظفاً في غير وظيفته الأصلية المعتمدة؟ هل هناك إحصائية لدى وزارة الخدمة المدنية عن حجم التكليفات التي تحصل في كل جهاز إداري؟ كيف نتأكد بأن موضوع التكليفات هذا لا يتم استغلاله بشكل غير مناسب من قبل مسئولي الجهات الحكومية؟

أنا لا أنقل وجهة نظري، بقدر ما أطرح تساؤلات وشكاوى البعض من أن هناك من كلف على وظائفهم، أو من أن هناك من كلف على وظائف لا يستحقها. بل أنقل الشكوى من الواسطات و المحسوبيات التي جعلت الشخص يرقى على وظيفة بمنطقة نائية فيكلف بالعمل في وظيفة بالمدينة التي يفضلها. إن بعض الدوائر الحكومية تعاني في بعض المناطق من أن لديها وظائف مشغولة بموظفين لا يعملون بتلك المنطقة، وكل ذلك يأتي من جراء فعل التكليف والندب وما شابهها من مسميات…

أضف تعليق