كتبت الأسبوع الماضي مقالاً بعنوان «الحرس الوطني: مؤسسة أمنية» وكان مصدر سعادتي ورود بعض التعليقات الشفهية والمكتوبة حول الموضوع من قبل زملاء وقراء اقدر تساؤلاتهم وإضافاتهم المتميزة، سواء ما اتفق منها مع رأيي أو ما اختلف وفق آداب الاختلاف المقبولة في الحوار. لن أتعرض للتفاصيل فما تعودت تحويل هذه الزاوية إلى مركاز لردود القراء، لكنني سأركز على جانب واحد من الردود، رأيت ضرورة عدم تجاهله حتى تظل المقاصد التي ننشدها من الكتابة واضحة، وأهمها كوننا نكتب ونطرح أفكاراً تهدف للبناء والتطوير وليس للهدم والتأليب على الآخرين، ونكرر بأنها تمثل رأياً، قد يصيب أو يخطئ، لكنه بالتأكيد يستحق النقاش…
مهرجان الجنادرية وبشهادات محلية ودولية عديدة حقق نجاحا باهراً تحت إشراف إدارته الحالية وخشي البعض أن اقتراح جهة الإشراف عليه لتكون وزارة الثقافة والإعلام بالتنسيق مع الهيئة العليا للسياحة يعني تقليص مساحات النجاح التي حظي بها في السابق. أعتقد أن الأمور لا تقاس بهذا الشكل فمقترحنا انطلق من أولاً: سعينا نحو تطوير النظام الإداري وعدم ازدواجية جهات الإشراف الحكومية في كافة المجالات؛ ثانيا: ثقتنا في جميع وزاراتنا وقطاعاتنا الحكومية على القدرة على الإبداع والإنجاز؛ ثالثاً: رؤيتنا بأن تحويل جهة الإشراف لا يعني بالضرورة جعل مهرجان الجنادرية عملا روتينيا (بيروقراطيا) من أعمال الوزارة بل قد توجد له صيغ إدارية جديدة متطورة، كتحويل إدارته التنفيذية إلى مؤسسات القطاع الخاص الأكثر ديناميكية، أو الاستعانة بمؤسسات تنظيمية عالمية في تطوير مناشطه المختلفة، أو الاستعانة بالقطاع الخاص في تمويل فعالياته المختلفة، الخ.
مدينة الملك عبد العزيز الطبية هي الأخرى ليس الهدف هدم إنجازاتها، فهذا يتنافى مع المنطق والحاجة الوطنية إلى خدماتها، فهي مؤسسة صحية متكاملة وأي فكرة تصدر حول مرجعيتها لن تكون بمجرد إلحاقها بالوزارة المعنية، بل بتطوير كيانها الإداري ليصبح مماثلاً للكيانات الصحية المتطورة؛ على سبيل المثال مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الذي يدار وفق نظام مستقل (مؤسسة عامة) يتميز بالاستقلالية الإدارية والمعنوية والمالية..
تلك مجرد أمثلة على أننا لا نكتب اقتراحات بغرض الهدم (أستخدم مصطلح الهدم تجاوباً مع تعبيرات أحد القراء، حتى وإن لم أحبذه)، وإنما بغرض التطوير التنظيمي والإداري، ونكرر بأن ذلك لا يعني بالضرورة قصور أداء الجهات المعنية وعلى رأسها إدارة الحرس الوطني التي أسهمت وتسهم بشكل فاعل في تبني وتطوير كثير من المبادرات الوطنية بشكل يستحق التقدير…