«الموت يمر من هنا»

هذا الصيف عدت لقراءة الرواية السعودية بعد الانقطاع عن متابعة الجديد فيها بسبب تجارب سابقة مع روايات بدا لي وكأنها مجرد وعظ اجتماعي أو بيان سياسي يفتقد الكثير من المتعة و الحبكة و التميز السردي الذي نلمسه في الروايات المتميزة، و بدون تطفل على النقد الأدبي والثقافي، أقرر ومن مبدأ (انطباعي) بأن رجاء عالم وعبده خال وليلى الجهني وغيرهم من كتاب الرواية السعوديين، الذين نتمنى تواصل إبداعهم وإبهارهم، أعادوا لي الثقة بأن الرواية السعودية تسير في طريق التميز. وبقدر ما كانت دهشتي المفرحة بذلك التميز بقدر ما أثار تساؤلي غياب النقاد عن العديد من الأعمال المتميزة والتفاتهم إلى ماهو أقل تميزاً وتواضعاً في الرواية السعوديه! يبدو آن النقد لدينا أصبح ينحو باتجاه مسايرة الإثارة الاجتماعية أكثر من اتجاهه نحو البحث عن القيم الفنية والأدبية التي تستحق التحليل وتستحق أن تقدم لجمهور المتابعين والقراء أوجه الجمال والإبداع البارزة في روايتنا السعودية.

لعل آخر ما قرأته ويمثل قوة المثابرة و(الجلد) في كتابة الرواية المحلية، تلك الرواية التي قال عنها القصيبي «إن الإنسان الذي يستطيع أن يعذبك هذا العذاب كله، أن يشقيك هذا الشقاء كله عبر رواية.. مجرد رواية.. لابد وأن يكون روائياً موهوباً…». نعم لقد أرهقنا المبدع عبده خال في روايته الضخمة (تزيد عن 500 صفحة مكتوبة بخط صغير) ونحن ننتظر نهاية «السوادي» رمز التعذيب والشقاء والقهر لكل من حوله، كنا ننتظر النهاية على طريقة الروايات العربية التي يندحر فيها الشر عند النهاية… لم تتحقق توقعاتنا ولم يندحر شر الطاغية بشكل واضح، حتى كأن الموت لدى عبده خال لا يمر من هنا بل يبقى ويستوطن هنا ( في بيئة الرواية) كبقاء السوادي الذي تجبر حتى قال عن نفسه «كنت أقول: لا ترم حذاءك القديم كي تصفع به عدوك، وقد نفذ كل الأعداء، وظلت أحذيتي في ازدياد، وكنت أقول: حين تشعل حريقاً عليك أن تحمل دول ماء لإطفاء الحريق كي لا يقال إنك الجاني، وأحرقت بيوتاً وأجساداً أمام أعين الجميع، ولم يجرؤ أحد على التفوه معترضاً على ما أصنع…».

تحية لكل المبدعين فما أردت سوى الاحتفاء والإشارة إلى بعض الإبداع السعودي الذي يستحق التقدير ومزيداً من الضوء الذي يبرزه لجمهور النقاد والقراء. كما وددت لفت انتباه القارئ: هناك الكثير مما يستحق أن يقرأ فلا تحرموا أنفسكم متعة القراءة …

أضف تعليق