هل تمر منطقة الباحة بتغييرات بيئية تستحق الالتفات؟ هل تأتي مشاريع التنمية بالمنطقة على حساب تدمير بعض العناصر البيئية الطبيعية؟ كيف يمكن إحكام معادلة التنمية أمام البيئة؟ هل ماتعانيه المنطقة من جفاف أو نقص في مياه الأمطار سببه أو بعض اسبابه التدمير الحاصل للغطاء النباتي الطبيعي من جراء العمران والتنمية والإهمال؟
هذه الأسئلة دارت في خلدي أثناء اطلاعي على عدد من مشاريع التنمية التي يزمع تنفيذها بمنطقة الباحة التي عرفت بطبيعتها البيئية البكر، كمشاريع الطرق والمياه، ووجدت الرغبات تتصارع بداخلي بين محب للتطوير وعاشق للطبيعة، وبين محب للتنمية وقلق على التغييرات البيئية التي قد تحدث نتيجتها..
عندما نأخذ مشاريع المياه نرى توجهاً بارزاً نحو بناء السدود المائية بالمنطقة، حتى شملت أو يتوقع أن تشمل جميع الأودية الكبرى بالمنطقة، والسدود لها جانب ظاهري جميل يتمثل في حجز المياه في منطقة محددة بدلاً من تركها تجري في الأودية كما قدر لها منذ آلاف السنين، ولكن في الجانب البيئي يحتاج الأمر إلى بعض التمحيص، فالمنطق يقول أن حجز المياه عن الجريان في الوادي يعني تحويل المياه من مياه جارية إلى مياه راكدة قابلة للتبخر وفي نفس الوقت يقلل استفادة كثير من أجزاء الوادي الذي يبنى عليه السد من تلك المياه التي رغم قلتها حين تجري فهي خير من انقطاعها، بل أن المياه الراكدة قد تكون مصدراً موبوءا بالبعوض وما تحمله من مضار صحية..
تأثير مشاريع المياه في المنطقة على الطبيعة والبيئة قد نراه أو نخشاه كذلك في تلك المشاريع الهادفة إلى سقيا المدن مثل مشروع مياه العقيق ومشروع مياه وادي عردة.. الا يخشى أن تجفف تلك المشاريع مصادر المياه بالعقيق وعردة وماهي التأثيرات البيئية التي قد يقود عليه ذلك التجفيف؟
الطرق هي الأخرى لا تكتفي بقطع الاشجار وقلعها بل بتشجيع البشر للبناء حولها وتحطيم المزيد من الغابات الجميلة التي ستمر بها تلك الطرق، في ظل عدم وضوح نطاق بيئي يجب المحافظة علية وعدم السماح بالبناء عليه أو اقتلاع أشجاره أو استنزاف مياهه، فالطريق العملاق الذي سيربط مناطق بلجرشي بالعقيق عبر غابات طبيعية ثرية كغابات الجنابين وغيرها، يمثل حلماً لبعض أهالي المنطقة من الناحية التنموية بتسهيل الانتقال والتنقل بين أجزاء المنطقة الحيوية كالعقيق وبلجرشي، لكنه من المنظور البيئي يشكل هاجساً وقلقاً كبيراً.
من الناحية العلمية لست متخصصاً في المياه ولا الطرق ولاحتى البيئة، لذا أكثر الأسئلة ويهمني جداً أن أحظى بإجابات تجعلني أطمئن بوجود اعتبار للبيئة والطبيعة وبوجود رؤية واضحة تسهم في عدم المساس ببيئتنا الجميلة البحرية والبرية والجوية التي وهبها الخالق لبلادنا وفي عدم التفريط بمصادرنا البيئية النباتية والمائية والحيوانية بجميع مناطق بلادنا، بما فيها منطقة الباحة.