مراكز مكافحة البلهارسيا والملاريا

هناك بعض التجارب التي وجدت في الماضي وكانت تستحق التقدير، وجدناها تلغى ويتم استحداث بدائل لها، بدعوى التطوير. هذا أمر يعود لتقدير متخذ القرار، لكن السؤال هل وجدت طريقة تقيس حجم التطوير أو التغيير؟ هل يتم التراجع حين يثبت عدم جدوى خطوات التغيير تلك؟

أكتب هذا الموضوع وفي ذهني مراكز مكافحة الملاريا والبلهارسيا، ومثال لها ذلك المركز الذي كان موجوداً بمنطقة الباحة. هذا المركز أدى دوراً كبيراً في اكتشاف و مكافحة البلهارسيا عبر طرق عملية منظمة لم تترك وادياً أو منزلاً في المنطقة إلا وزارته وقدمت له الخدمة العلاجية أو الوقائية المناسبة، تقريباً. للأسف هذا المركز تم إغلاقه قبل عدة سنوات بحجة تولي مراكز الرعاية الأولية القيام بمهام الوقاية،ولست أدري هل كان وراء ذلك خطة تطويرية أم خطة لتوفير المال؟

أياً يكن السبب، يرى المهتمون اللذين حادثتهم في هذا الشأن بأن مراكز الرعاية الأولية لم تقدم ما هو مأمول في هذا المجال لأن مكافحة البلهارسيا والملاريا تتطلب خطة شاملة مبرمجة على مستوى المنطقة تأخذ في الحسبان مجاري السيول وأماكن تجمعات المياه والآبار وغيرها. مركز مكافحة البلهارسيا والملاريا لم يكن كبيراً لكن خدماته كانت مركزة على خدمات محددة أجاد فيها، فلماذا لا يعاد إنشاؤه؟

لا أريد أن يأتي من يقول بتناقص حالات البلهارسيا والملاريا والتهاب الكبد وغيرها من الأمراض ذات العلاقة، فمثل تلك الأمراض لا تظهر بين يوم وليلة لدى المصاب وعدم تصاعدها لا ينفي وجود العوامل المسببة لها بكثرة في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية بصفة عامة، كنتيجة حتمية لطبيعتها البيئية والمناخية.

لعل ما يزيد القلق في هذا الشأن هو تزايد إنشاء السدود بالمنطقة والتي ستشكل بحيرات مياه راكدة تتجمع حولها البعوض والقواقع المسببة للملاريا والبلهارسيا، وكذلك إهمال الأهالي لكثير من أبار المياه التي تحولت إلى أماكن موبوءة بفعل عدم تجديد مياهها وعدم وجود البرنامج الوقائي لها…

يجب الأخذ في الاعتبار بأنني حينما أكتب عن منطقة محددة فهذا يعني طرحها كمثال، فكما لطبيعة بيئة الأمطار بالمناطق الجنوبية خصوصيتها البيئة التي تستوجب حلولاً صحية مناسبة لها، فإن قد تكون منطقة الشمال ذات بيئة مختلفة تتطلب حلولاً صحية مختلفة، مما يعني الحاجة إلى مراعاة الخصوصية البيئية للمناطق في موضوع المشاريع الصحية وطريقة المعالجة والوقاية…

أضف تعليق