تحدي الامتياز

أعلم بأنني كررت الكتابة في وحول هذه القضية، بل واستخدمتها أحياناً كمعبر لطرح أفكار أخرى لكنني أعد بأن لا أفعل ذلك مرةً أخرى متى وجدت إجابات عن أسئلة هذا المقال.

الموضوع يتعلق بالمبلغ الذي يحصل عليه طلاب الكليات الطبية والصحية بالجامعات السعودية أثناء فترة التطبيق العملي المعروفة بالامتياز، وأعود للكتابة عن هذا الموضوع عبر أسئلة جوهرية تتعلق بما يعرف ببرنامج الامتياز ، رغم أنني لا أعلم سبب تسميته ببرنامج الامتياز، هل هناك أصل لغوي لتلك التسمية آو حتى فلسفة عملية لتلك التسمية؟ 

لاحظوا أنني حتى حينه لم أذكر التسمية الصحيحة للمبلغ الذي يحصل عليه الطالب أثناء تلك الفترة؛ هل هو راتب أم مكافأة؟ إذا كان راتباً فهذا يعني أنه يدخل ضمن بند الرواتب، ولا يمكن تعديله أو تغييره سوى عبر إجراءات مطولة لها علاقة بوزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية ومجلس الوزراء وغيرها من الجهات، أما إذا كان مكافأة وهذا الأرجح لدي، فإن السؤال هو هل المكافأة تعتبر منحاً سامية يمكن إلغاؤها أو تعديلها وفق مبررات ذات علاقة بمبررات إقرارها؟ من صاحب الصلاحية في مثل هذا التعديل؟

لماذا المكافأة الجامعية يتساوى فيها طلاب جميع الكليات العلمية بما فيها الصحية والطبية، بينما مكافأة الامتياز تميز فيها الكليات الطبية والصحية، وفي نفس الوقت يميز فيها الأطباء بالضعف، مقارنة بالكليات الصحية الأخرى؟ لماذا طالب كلية الصيدلة ليس لديه برنامج أو مكافأة امتياز أسوة ببقية الكليات الصحية؟

لماذا لا يحصل طالب كلية التربية على مكافأة إضافية أثناء تطبيقه أو تدريبه العملي بالمدرسة، ومثله الطالب بكلية الهندسة وكلية الحاسب الآلي وكلية العمارة والتخطيط وغيرها من الكليات؟ هل فقط الكليات الطبية والصحية تتضمن تدريباً ميدانياً؟ هل طلاب الكليات الطبية والصحية فقط من يتعب ويجتهد ويستحق المكافأة؟.

لماذا طلاب الكليات الطبية والصحية لديهم برنامج تدريب لمدة عام منفصل عن البرنامج الأكاديمي؟ هل يأتي ذلك نتيجة ضعف في البرنامج الأكاديمي؟ هل تتساوى جميع التخصصات والكليات في الحاجة إلى ذلك البرنامج؟ كيف يعتبر البرنامج من متطلبات التخرج ولا يضمن في السجل الأكاديمي للطالب؟ هل جميع الكليات الطبية والصحية على المستوى العالمي يوجد لديها ما يعرف ببرنامج الامتياز؟ إذا كانت الإجابة بلا، فمن أين أتينا بهذا النموذج؟ ولماذا الإصرار عليه؟ هل هناك حاجة فعلية لبرنامج الامتياز هذا؟ هل لدينا دراسات علمية تقيس اثر وفاعلية برنامج الامتياز لمدة عام؟ هل هناك حاجة إلى سنة تطبيق كاملة أم أقل أم أكثر؟ هل تؤدي هذه السنة إلى التهاون في العملية الأكاديمية على افتراض أن برنامج الامتياز هذا سيكمل اللازم؟ هل هناك تحديث فعلي لبرامجنا ومناهجنا الجامعية، بما فيها البرامج الصحية، أم أننا نسير وفق ما سار عليه الأوائل؟

الأسئلة كثيرة بعضها يحمل الإجابة ضمناً، وبعضها أحمل إجابته وبعضها أجهله، لكنني لست مسؤولاً عن الإجابة بقدر ما أنا حريص على طرحها كنوع من التحدي الذي أنتظر من مسؤولي وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي وقبل ذلك الجامعات والكليات إجابته!

أضف تعليق