فائض المال كيف نصرفه؟

    نظراً لارتفاع أسعار البترول وجدنا أنفسنا أمام فائض مالي كبير، وقد أحسنت القيادة بأن حاولت تسخير جل ذلك الفائض لأجل بناء مشاريع التنمية في مختلف المجالات ..لكن الأمر الذي يدعو للقلق أحياناً هو كيف نصرف هذا الفائض؟ هل المطلوب صرف جميع الأموال بشكل عاجل؟

بكل أسف أخشى أننا وصلنا إلى مرحلة الأسئلة هذه، حيث نلاحظ الضغط على مختلف الوزارات بسرعة الصرف وبأهمية الصرف، حتى أصبح هم الصرف يفوق هم التخطيط لكيفية الصرف، فأصبح الكل يريد أن يصرف ما لديه، أو قرر له، بأسرع وقت ممكن، بل وأصبحت المشاريع والصفقات تهل علينا فجأة من كل جهة وكأنها وليدة الساعة، أو كأنها لم تحظ بالتخطيط والدراسة الكافية لإنشائها ولم يتأن في الحصول على أفضل المواصفات والعروض والتأكد من قدرة المتابعة الدقيقة والإشراف والتنفيذ السليم…

طبعاً القيادة ينصب اهتمامها على تحقيق احتياجات الناس التنموية بتطوير البنية التحتية للخدمات المتقدمة لهم وبتطوير التقنيات الحديثة في كل مجال، ولذلك هي تضغط على الجهات التنفيذية بعدم التقاعس في هذا الشأن، لأن نقص الأموال لم يعد حجة قائمة، لكن هناك أموراً عديدة تتجاوز مجرد توفير المال، هناك ترتيب أولويات تحتاج دراسة وهناك توفر العنصر البشري المتميز وهناك أهمية إعطاء المخطط الوقت الكافي لدراسة كل ذلك وهذا ما يجعلنا نكرر السؤال: هل من الضروري صرف جميع الأموال الفائضة وبأسرع ما يمكن على مشاريع وصفقات لم تكتمل عناصر تنفيذها وتشغيلها من كافة الجوانب؟ أم أن هناك طريقة لبرمجة صرفها وتخصيصها على مدى سنوات طويلة تتيح الاستقرار في عملية التنفيذ وعدم الاستعجال المخل؟ هل فكرة صرف الفائض بهذه الطريقة الكريمة هو الطريقة الأفضل أم إيجاد صندوق ادخاري أو استثماري تودع فيه الأموال الفائضة هو الأفضل، سواء أسميناه صندوق الأجيال أو أي مسمى آخر؟ بل هل إيجاد صندوق واحد أفضل أم إيجاد صناديق متخصصة افضل كأن يوجد صندوق الخدمات التعليمية وصندوق الخدمات الصحية وغيرهما من الصناديق؟

موضوع الصرف هذا اصبح مقلقاً للقطاع الحكومي بصفة عامة حتى في مجال صرف الميزانية السنوية المعروفة بنودها، حيث نرى البعض يتبع القاعدة (أجل الطلبات حتى قرب نهاية الميزانية) لأن الجهة المعنية تأتي قرب نهاية السنة المالية وتحاول صرف جميع المبالغ المخصصة لها خشية إعادتها لوزارة المالية وبالتالي معاقبتها على ذلك في ميزانية السنة التالية. ترى هل هناك رقابة على أو برمجة لصرف الميزانية بشكل متوازن طيلة العام المالي أم يتم التركيز فقط على ما يصرف إجمالاً خلال العام؟

نتمنى أن لا يتحول الصرف لدينا إلى هم يفوق المضمون والمحتوى والجدوى وأن لا تصبح طريقة الصرف للميزانية والفائض المالي سلوكاً إسرافياً لدى قطاعاتنا الحكومية.

أضف تعليق