أسعدني جداً تحقيق الأخضر لذوي الاحتياجات الخاصة لكأس العالم في كرة القدم، لأن الإنجاز أولا يسجل باسم الرياضة السعودية وثانياً يسجل باسم فئة متميزة من أبناء الوطن وثالثاً لأنه يأتي كمكافأة لرجال مجهولين ومعلومين بذلوا الكثير في سبيل إنجاح رياضة أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة أو رياضة أصحاب الإعاقات. لكل رياضة تاريخ يسجل إرهاصات البدايات التي تأتي عادة خجولة وبجهود فردية وذاتية، واتحاد رياضة أصحاب الإعاقات رغم قصر عمره إلى أن حقق إنجازات عديدة تستحق الإشادة ويستحق الإشادة بشكل خاص أولئك الذين عملوا مع هذه الفئة الغالية قبل بدء الاتحاد بشكل رسمي أو مع بدايات عمل الاتحاد حينما كانت أعماله تقوم على التطوع الفردي.
من الأمور التي قد يجهلها البعض هو أن اتحاد رياضة أصحاب الإعاقات يختلف عن جميع الاتحادات الرياضية الأخرى في كونه عدة اتحادات في اتحاد واحد، حيث يرعى هذا الاتحاد عدد من الرياضات كألعاب القوى والتنس وكرة القدم والسباحة والسلة وغيرها من الألعاب لذوي الإعاقات، بينما الاتحادات الأخرى يرعى كل منها لعبة واحدة. ليس ذلك فقط بل إن فريقاً واحداً في هذه الألعاب قد يشكل فرقاً عدة، فعلى سبيل المثال لا يمكن أن يلعب جميع أصحاب الإعاقات في مستوى واحد في الجري، فهناك صاحب إعاقة ذهنية وهناك صاحب إعاقة حركية وهناك صاحب إعاقات بصرية، وفي كل إعاقة هناك عدة فئات ففي البصرية هناك فاقد البصر كليا وهناك فاقد البصر جزئياً وفي الإعاقة الحركية هناك من يستخدم العكاز ويمشي وهناك من يستخدم الكرسي المتحرك العادي وهناك من يستخدم الكرسي الكهربائي، وهذه التصنيفات ضرورية لأجل مبدأ عدالة التنافس، مما يضيف عبئاً آخر على الاتحاد بجعله اتحاداً ذا صبغة علمية صحية في مجال تصنيف الفئات بناءً على نوعية ومستوى الإعاقات. رغم كل هذا التعقيد وكل هذه المهام يقف رجال أوفياء كثر حول هذا الاتحاد يدعمون ويعملون بصمت ليكرروا الإنجاز تلو الإنجاز، رغم أن الإنجاز الأهم الذي يراه الجميع هو إثبات قدرات ومهارات إخواننا وأبنائنا ذوي الإعاقات أو ذوي الاحتياجات الخاصة.
أتمنى أن لا ننسى في خضم الاحتفالات بأن هذا الاتحاد لازال بحاجة على كثير من الدعم سواء الدعم الرسمي أو الدعم الأهلي ليستطيع تقديم خدماته بكافة المناطق في كافة الألعاب وليستطع ليس فقط تكوين منتخبات تنافس بل ليسعد أوقات جميع أصحاب الإعاقات، هذا الاتحاد لازال بحاجة على مقرات ومراكز بكل منطقة ومحافظة وتطوير ما هو موجود من المقرات القليلة.
أكرر التحية والتقدير لأبطالنا أبطال كأس العالم، وأكرر الإشادة بكافة الجهود المبذولة في هذا الشأن وفي مقدمتها تلك التي يبذلها سمو رئيس الاتحاد، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد وبقية أعضاء مجلس الإدارة والعاملون واللاعبون المنتمون على هذا الاتحاد.
وكل عام وأنت يا وطني بألف خير.