مع المبتعثين

على هامش مشاركتي مؤخراً في أحد المؤتمرات العلمية بالولايات المتحدة أتيح لي التعرف على بعض هموم أبنائنا المبتعثين هناك وكان الانطباع العام الذي خرجت به هو التفاؤل بأن كثيراً من أبنائنا المبتعثين يحملون الجدية والرغبة الأكيدة في الاستفادة من الفرصة التي أتيحت لهم و بأن الأحكام السلبية التي يطلقها البعض مبالغ فيها من حيث التعميم …

غالبية الصعوبات التي يعانيها بعض الطلاب السعوديين ويتحملون مسؤوليتها ليست مستغربة عندما نأخذها في السياق التربوي والاجتماعي للشباب السعودي. هناك مخالفات مرورية ومخالفات تتعلق بالإهمال في تسديد الفواتير والمستحقات في أوقاتها ومخالفات تتعلق بالتصرف في الأماكن العامة ومع الجنس الآخر وهذه للأسف مشاكل موجودة بمجتمعنا. الفرق هو صرامة النظام هناك من حساب فوائد تأخير وتحويل للجهات القانونية…إلخ. في الماضي كان هناك تفهم في هذا الشأن، أما الأن وفي ظل المبالغة الأمريكية في قضايا الإرهاب فإن تلك المخالفات البسيطة أصبح ينظر لها من منظور أكثر شكاً وأكثر عنفاً في التعامل… أعتقد أن الحل لكثير من هذه المشاكل هو وعي الطالب والتزامه أولاً ، لكن يجب علينا تكثيف التوعية والتحذير للطلاب في هذا الجانب عن طريق وسائل فعالة يمكن من خلالها الوصول لأولئك الطلاب وفق مستوياتهم المعرفية والثقافية… غالبية هذه المشاكل تحدث لطلاب السنة الأولى، وخصوصاً عندما يصادف أحدهم نموذجاً غير جيد من زملائه يحتذي به في هذه الأمور. أحد الطلاب طرح اقتراحاً يتمثل في إجبار الطالب بعد إنهاء السنة الأولى على تزويد الملحقية بما يثبت سداده للإيجار وللفواتير العامة والمالية وماشابه ذلك ويتم إنذاره أو حتى إلغاء بعثته متى تجاوزت مخالفاته مجرد حالة النسيان والخطاً غير المقصود إلى حالة التعمد والاستهتار، وطالب آخر اقترح وجود ممثل للملحقية في المناطق التي يكثر بها الطلاب، بل واقترح اختيار بعض طلاب الدكتوراه ممن هم في المراحل المتقدمة ليكونوا مرجعية للطلاب الجدد في كل منطقة أو جامعة بالتنسيق مع الملحقية التعليمية..

بعض الجامعات فتحت الباب واسعاً لقبول الطلبة السعوديين، أو لعل الطلبة السعوديين يحاول كل منهم البحث عن مكان يتواجد فيه زملاؤه، وقد لاحظ ذلك سعادة وكيل وزارة التعليم العالي للعلاقات الثقافية ووجه بتوزيع الطلاب على مراكز لغة متعددة، لكن لا زالت بعض المدن أو الجامعات أو مراكز اللغة تحظى بإقبال وتجمع المبتعثين. ليس فقط المستوى الأكاديمي سيتأثر بذلك بل إن أي حادثة فردية قد تسيء للجميع… بعض تلك الجامعات والمراكز تعتبر متواضعة أكاديمياً (ربما كان ذلك سبب الإقبال عليها) و هناك حاجة إلى مراجعة نظام الاعتراف، بالذات لمراكز اللغة الإنجليزية!

خلال حديثي مع عميدة إحدى الكليات الأمريكية، على هامش المؤتمر، وجدت لديها معلومات غير دقيقة عن المملكة نقلها لها طلاب سعوديون. هذا يعني الحاجة إلى حث المبتعث على نقل صورة حسنة عن بلاده وتزويده بما يساعد على ذلك (كتيبات، اشرطة، مواقع، إلخ) باللغة الإنجليزية…

ختاماً أنتظر شفافيةً كافيةً من وزارة التعليم العالي في إعلان عدد المبتعثين من كل منطقة بالمملكة وتخصصاتهم ومعدلاتهم، وعدد من اجتاز برنامجه الدراسي بنجاح، بما في ذلك من اجتاز برنامج اللغة، وعدد من تم إلغاء بعثاتهم لأسباب دراسية ولأسباب غير دراسية. الأرقام الحقيقية هي التي ستدحض الشائعات!

على المستوى الشخصي، لا زلت متفائلاً بنجاح التجربة، لكن هذا لا يكفي دون توفر المعلومات والحقائق، مع دعواتي للمبتعثين و المبتعثات بالتوفيق.

أضف تعليق