مطار الملك فهد: كيف ينافس؟

مطار الملك فهد الدولي بالدمام يعد من اكبر المطارات السعودية، لكن نجاحه الاقتصادي يعتبر متواضعاً، يلحظ ذلك من يسافر عبر هذا المطار وتزداد حسرته أو حيرته حين ينتقل إلى مطارات دول أخرى وفي ظني أن مسببات تواضع أداء هذا المطار من الناحية التشغيلية والتجارية يعود إلى عدة اسباب أهمها مايلي:

1- توقيت افتتاح المطار فقد تأخر البدء بتشغيله سنوات عديدة كانت كافية لدول الجوار لأن تسبقه في تطوير مطاراتها المتنوعة، ولعل هذا المطار يصلح كنموذج لدراسة عنصر الوقت في كثير من مبادراتنا التنموية، ففي أحياناً كثيرة يعتبر التوقيت عامل نجاح حاسم. بكل أسف فإن سرعتنا التنموية الاقتصادية تعد بطيئة في تبني المشاريع الإستراتجية في الوقت المناسب…

2- طريقة تصميم المطار لم تكن تجارية أو اقتصادية فالمطار بعيد عن المدينة و في نفس الوقت هو يأخذ طابع المطار المفتوح. بمعنى آخر نظامه يشبه المطارات الأمريكية المفتوحة والتي لاتصلح لأن تكون مطارات (ترانزيت). موقع المملكة وبالذات مطار الملك فهد يصلح لأن يكون همزة وصل لرحلات (ترانزيت) كثيرة أسوة بمطارات أوربا لكن جعله مطاراً مفتوحاً يفرض على كل من يمر به الحصول على فيزا دخول لأرض المملكة وبالتالي فهو لايحفز الخطوط العالمية على استخدامه كمحطة عبور وبالتالي يدفعها لاختيار مطارات أكثر مرونة في هذا الشأن.

3- العوامل التحفيزية للشركات العالمية ليست كافية لاستقطاب تلك الشركات وجعلها تتحول من مطار دولة مجاورة إلى مطار سعودي، بل إن كثيراً من الشركات العالمية أصبحت تفضل مطارات دول الجوار الخليجية على مطار الدمام، رغم أننا نعلم بأن نجاح المطار يمثله حجم الطيران وعدد الشركات العالمية التي تفضله.

4- ضعف البيئة المحفزة بالمنطقة الشرقية في مجال تنظيم اللقاءات والمؤتمرات والندوات العالمية والمحلية في كافة المجالات الرياضية والعلمية والسياحية والتجارية، سواء كان ضعفاً في مجال التنظيمات والأنظمة أو في مجال البنى التحتيتة كالفنادق ومراكز المؤتمرات… ألخ. يشار هنا إلى أن سمو الأمير محمد بن فهد، أمير المنطقة الشرقية، حث مؤخراً رجال الأعمال للمسارعة في إنشاء مزيد من الفنادق لتنشيط هذا الجانب بشقيه السياحي والعملي..

هناك أمور خرجت من أيدينا كتوقيت افتتاح المطار، لكن ماذا عن إدخال تحسينات على المطار تسمح له بالتحول إلى مطار ترانزيت لايتطلب عابره الحصول على فيزا دخول للمملكة طالما بقي في المطار وتسمح بالتجارة الحرة داخله (غالبية مطارات أوربا تتبع هذا الطراز)؟ قد تكون تحسينات مكلفة في بداية الأمر لكنها حتمية ليعمل هذا المطار وفق مفهوم تجاري وليتحول إلى مطار ترانزيت تعبره الخطوط العالمية من الغرب للشرق أو الشرق للغرب.أيضاً يجب أن تبحث الجهات المعنية كمجلس المنطقة الشرقية كيفية تنشيط الحركة السياحية وحركة المؤتمرات والندوات بالمنطقة، حيث إن المنطقة مؤهلة لأداء أدوار أكثر تميزاً في هذا الجانب، بحكم وجود كبريات الشركات العالمية ووجود ثلاث جامعات وغير ذلك من المقومات السياحية والتجارية بالمنطقة الشرقية. بل إن الأمر الذي أصبح مثار تساؤل هو دعم بعض الجهات السعودية للقاءات وفعاليات بدول الجوار بدلاً من تنظيمها داخل المملكة؟

أضف تعليق